LBCI
LBCI

بين الجرأة وقلة الأدب

رأي حر
2012-10-05 | 08:13
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
بين الجرأة وقلة الأدب
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
بين الجرأة وقلة الأدب
أنا من المؤمنين بالكتابة الجريئة بل أنا من عشّاقها ولا أرى في سواها سوى مهادنة أو تحايل يخفي شيئا من الخنوع أو المسايرة.

أكثر من ذلك ،أنا لست مع الكتابات الفاترة وأحبّ قول السيد المسيح:لا تكن فاترا فإنّي أتقيّأ من الفاترين.

لكنني أدعو كلّ الشبيبة التي تتعاطى الكتابة وهم متحمّسون وصادقون وجريئون،أدعوهم إلى التوقف قليلا ليميّزوا بين الجرأة وقلة الحياء.والأمثلة كثيرة،فأن تكتب عن فساد سياسي ما أو عن كذبه شيء وأن تقول له :أنت"أبن كذا" شيء آخر.

اليوم نعيش زمنا جديدا في الصحافة والكتابة والتعبيرعن الرأي. أصبح التويتر والفايس بوك منصّات معتمدة ومؤثرة وفاعلة ،دخل إليها السياسيون والنجوم والكتاب والشبيبة من المجتمع المدني ،وها هوأوباما يعوّل على تويتر كأحد وسائل التفاعل مع ناخبيه للدورة القادمة،وتويتر هو المميّز بين سائر المنصات في دعوته الى اعتماد القول العربي المأثور :خير الكلام ما قلّ ودلّ.

هذه المنصّات ساحرة حقا لكنّها خطرة.فالكتابة فيها سهلة ومجانية وتلقائية،وبالتالي تمتلئ بالكلمات الساقطة أو الإهانات والتي يطلقها المتحمّسون أو الغاضبون بلحظة انفعال ويطلقها أيضا من يريد أن يلفت الأنظار اليه وهذا الأخير يذكرني بالقصة المأثورة لرجل فاشل يريد أن يغدو مشهورا بأي ثمن ،فما كان منه إلا أن ذهب وقضى حاجته في صحن الجامع،فقُبض عليه وكتبت الجريدة في الصباح: مجنون قضى حاجته في الجامع.

نحن أصحاب اللغة العربية نملك كنزا كبيرا فاللغة العربية مليئة بالاستعارات والتكنيات والإستعارات والتضمين ما يخوّل أي كاتب يجيد لغته أن يعبّر كيفما يشاء عن غضبه أو استيائه وبالقساوة التي يريدها من غير أن يحيد عن أدب التخاطب وينزلق إلى عوام الكلمات والمسبّات.والبلاغة والإيجاز من المقامات التي طالما تغنى العرب بها في لغتهم."وإنّ من البلاغة لسحرا"،ومن المهم الانتباه الى أن أي بلاغة في القول تغدو فقاعة صوتية أذا خلت من المضمون المستند إلى حقائق وبراهين ونحن في لبنان وبالرغم من مناخات الحرية لم نحترف الصحافة الاستقصائية بعد لأننا لم نبلغ مستوى الشفافية في مؤسساتنا لكن لا يجب أن نترك هذا الواقع يحبطنا بل على الصحافيين السعي الحثيث في استقصاآتهم ليكون للكلمة وزن وللنقد فحوى لأنه بغير ذلك نغدو في ساحة من الشتامين نكيل أكثر تهمنا من غير مسؤولية ،وتذهب صرخاتنا في الهواء.

أما عن المقامات فأنا لست مع المبالغين في المحافظة عليها ولست أيضا مع الذين يتبذّلون في تسفيهها تقليدا لنمط غربي ما،أو تشاوفا بجرأة هي في الحقيقة سبّة وليس جراءة.وكلّ مجاراة لأنماط غربية من غير انتقاء ودون اعتبار لخصوصية البيئة يحمل الكثير من السعدنة.

من حقّ الشبيبة انتقاد المسؤول في أي منصب كان وفي أي هالة كان.زمن الهالات والتابوات انتهى وكلنا أولاد آدم وحواء،وكلنا بلا استثناء لنا الحق بانتقاد المسؤول مهما بلغت رتبته أكان زمنيا أو دينيا،لكننا لسنا أحرارا بسبّ الناس وكيل الكلمات البذيئة بحقهم،وهذا هو الفارق بين الجرأة وقلّة الأدب بل هو الفارق بين الانسان الحضاري وانسان الغابة ،ففي الحضارة نتلاسن بأدب وفي الغابة نتبادل النهيق والزعيق والمسبّات.

وقمّة الابداع في الكتابة هي حين أعرّي مسؤولا بكل جرأة من غير أن أخرج عن أدب الكلام،ذلك الأدب الذي يميّزنا عن سائر الكائنات،

ويا ليت السياسيين في لبنان اليوم يتأدّبون قليلا فهم أولأ وأخيرا قدوة للكثيرين،والناس على دين ملوكها.


حسين الجسر

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

الجرأة

الأدب

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More