02 كانون الأول 2020 - 04:33
Back

بيروت كسرت قلوب اللبنانيين... الأعياد بعد انفجار المرفأ ليست كما قبله

الأعياد بعد انفجار مرفأ بيروت ليست كما قبله Lebanon, news ,lbci ,أخبار أعياد, مرفأ, انفجار,بيروت,الأعياد بعد انفجار مرفأ بيروت ليست كما قبله
episodes
بيروت كسرت قلوب اللبنانيين... الأعياد بعد انفجار المرفأ ليست كما قبله
Lebanon News
يُحكى عن امرأة ثمانينية قُتل ابنها، فاحترق قلبها وانتهت حياتها.

اسودت الدنيا في وجه العجوز، فقررت لبس الأسود تعبيراً عن الحالة التي تمرّ بها، وأمضت السنوات المتبقية من حياتها وهي تنوح وتتألم.

جرح هذه المرأة لم يصغر مع مرور السنوات، إذ كانت ترفض أن تعلّق صورة ابنها، ضحية جريمة قتل شنيعة، على الحائط، لأنها رفضت بشكل قاطع قصة غيابه عنها بسبب الموت. وبدل ذلك، وضعت الأم الثكلى صورته الكبيرة في إطار خشبي داخل سريره.
الإعلان

رفضت المرأة أن يكون الموت قد أغلق عيني ابنها، لذلك كانت تجلس يومياً في ساعات المساء جنب السرير وقبالة الصورة، تحكي معها، تغني لها وتروي لها القصص، كي يغفو فلذة كبدها بسلام.

عاشت هذه المرأة قرابة العشر سنوات بعد حادثة ابنها، عاشت وكأنها ميتة، علماً أنها كانت كل يوم تنتظر بفارغ الصبر الموت الحقيقي الذي سيأخذها الى ابنها. كانت تحلم بلحظة اللقاء بعد الشوق. اللحظة التي ستغمره بها. اللحظة التي ستشم رائحته بها. اللحظة التي ستضع يدها على شعره من جديد. اللحظة التي ستبقى فيها بجانبه الى الأبد. كانت المرأة تعدّ اللحظات، الساعات والأيام للوصول الى هذا اللقاء.

لم تعرف المرأة يوماً، لا عيداً ولا فرحة، الى درجة أن تركيزها صبّ فقط على انتظار لحظة اللقاء، على الرغم من أن أولادها الآخرين كانوا يحاولون جاهدين مواساتها وتخفيف ألمها، إلا أنها كانت فقط تعيش في عالمها الخاص مع الصورة وبجانب السرير.

قد تكون هذه القصة من نسج خيالي، لكنها في الحقيقة قريبة الى الواقع الى درجة أنه يمكن تصديقها، أو حتى يمكن أن تكون قد حصلت حقاً.

هذه القصة هي تسجيد لقصة كل أم لبنانية فقدت أحد أبنائها منذ الحرب وصولاً الى يومنا هذا.

قصة أم خسرت ابنها جراء جريمة قتل من فعل السلطة، جريمة حصلت في قلبها فحطّمته.

هي قصة كل لبناني بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، هذا الإنفجار الذي حطّم لبنان بأكمله، كون بيروت ليست مدينة جغرافية محددة. بيروت هي كل لبناني انكسر قلبه، فقد عزيمته وحلمه. هي قصة كل لبناني توقّف به الزمن عند الساعة 6:07 يوم الثلاثاء 4 آب 2020.

هي قصة كل شخص لا يزال وقته معلّقاً في ذلك اليوم ولم يعش بعده يوماً لحظة فرح.
 
هذه القصة هي قصة كل عائلة لن تحتفل هذا العام بالأعياد، لأن العيد، وعلى الرغم من رمزيته الدينية، ليس له لا طعم ولا نكهة ولا لون. لأن العيد ولحظات الفرح ناقصة، بدون الأحباء. لأن لحظات العيد هي هذا العام، لحظات حزن كبير، شوق وألم. لأن العيد هذا العام سيكون حزيناً، كئيباً ومؤلماً، ولأن الاحتفالات بعد انفجار مرفأ بيروت ليست كما قبله.

باملا بطرس

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




الإعلان
إقرأ أيضاً