LBCI
LBCI

الطلاقُ التافهُ والبشع

رأي حر
2012-10-25 | 09:19
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الطلاقُ التافهُ والبشع
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
الطلاقُ التافهُ والبشع

مع الاحترام للجميع والاحترام واجبٌ لا منّة،غير أنّ مقولة الطلاق تافهة وسطحية،تلك التي أطلقها بعض الأفذاذ غداة الانفجار الانتقامي الفاضح و الوسخ الذي استهدف الشهيد وسام الحسن والذي أجمعتِ الألسنُ على مناقبيته وإنْ بعدَ استشهاده الأليم، والتي كانَ من الشهامة العربية أن تودّعه أبرزُ رموز 14 آذار، عنيت الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط ولو ركبا المخاطر فدمهما ليس أغلى من دماء الذين يموتون كلّ يوم في سبيل مبادىء يدّعيان هما حملها والنضال في سبيلها.

لماذا المقولة تافهة ؟لأنّها لا تستقيم أوّلا، فليس بين اللبنايين عهد زواج أتى بعد استنساب وحبّ بل هو قدرٌ واحد يجمعهم في هذه الأرض أخوة لا أصدقاء والإنسان يختار أصدقاءه أما أخوته فلا خيار له فيهم .

ثانيا : إنّ استخراج هذه المقولة وإن عللّناه بغضب انتابنا فهو ممجوجٌ لأنّ الكلمة في العلنِ مسؤوليةٌ كبيرة،فضلا عن أنّه يستبطنُ أو يمهّدُ لأفكار خبيثة تقعدُ في خبيئة كلّ متقوقع أيّ كانَ مذهبه،وهي أفكارٌ كلّفت اللبنانيين أنهارا من الدماء جرتْ على مدى العقود الماضية وهي إلى حدّ كبير في رقبة أمراء حروبنا ومعظمهم اليوم ما زالوا أمراءنا،منهم من زاد غنى ومنهم من اغتنى بعد كفاف أمام ألف علامة استفهام وتعجّب.أمراؤنا هؤلاء في لعنة لن تحلّ عنّا من دون تغيير جذري تقوم به شبيبتنا والتي وإن يراها البعض في انكفاء جزئي اليوم غير أنّها الأمل الوحيد في القيامة الجديدة .

ثالثا :هي مقولةٌ متخلّفة في زمن يطالب اللبنانيون فيه بمواطنية بريئة من دنَسِ التمذْهب والتطيّف،مواطنة يتساوى فيها الجميع في ظلّ دولة مدنية تحفظ كرامة الناس وأمنهم ورزقهم،مواطنة تهدم الحواجز وتعبر بجسور المودّة إلى كل المناطق وحلمُها أن لا تبقى ضيعةٌ في لبنان حكرا على جماعتها،وهو ليس بحلم مستحيل في زمن غدا العالم ضيعة واحدة تخالطتْ فيها الأجناسُ والألوانُ في تحفة بشرية تليقُ بها الآيةُ العمرُها 1400 سنة"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم" فيعتلي الأسود الأندونيسي الجذور رئاسة أعظم دولة في العالم ويفتح بوّابات التواصل البشري على مصراعيه رجلٌ حمصي الأب من بيت الجندلي،ويرأس كبرى الشركات اليابانية لبناني من بيت غصن،واللائحة تطول بينما نستغرق نحن في جاهلية عدم إعطاء الأم اللبنانية حقها في تجنيس أبنائها ويرفع الأشاوس من السياسيين صلبانهم ليختار الماروني مارونيا والرومي روميا في ردة أين منها ردة الوصوليين الخوّانين بداية الاسلام وترتفع صحائف الجاهلية تنادي :ولايبيع المسلم إلا مسلما والمسيحي إلا مسيحيا، وتسقط الدولة بعد عراك بند تفتيش الدبر في استنطاق خبيث لرغبة الضحية مع الحفاظ على ثقافة الأمن من إهانات وضرب ومفردات السكسولوجيا المتأصلة في الكروموزومات اللبنانية.

وعلى الرغم من كلّ ذلك، العالم ماض في صيرورته وسيترك خلفه من لا يلتحق به ليكون في العتمة مع الطفيليات العائشة في كلس التاريخ.

نحن اليوم واليوم بالذات بأشدّ الحاجة لمفهوم الأخوة اللبنانية،فلبنان الذي يمرّ بأعنف زلزال أتى عليه عبر تاريخه الحديث والذي نجحت الحكومة الحالية بدرء المخاطر عنه قدر المستطاع وهذه حقيقة للعيان بغض النظر عن مواقف الأفرقاء منها،وهي وكما ذكرت مرارا وتكرارا أنها لم تنجح إلا بمساعدة الفريق الوازن وعنيت حزب الله والذي على رغم متناقضاته الكبيرة مازال حتى اليوم يُعلي المصلحة اللبنانية على سائر الأمور والتي تشكّل بنظره أهمية كبرى عقائديا وسياسيا،ولولا هذا الإعلاء لكنا اليوم في حروب متنقّلة  من طرابلس إلى الضاحية لا تهدأ ولا تستكين.

ليس هذا الكلام تبرئة للحزب من تفلّتاته المتعددة ومعاصيه ولا تفضيلا لفريق على آخر فللجميع سقطاتهم وأخطاؤهم وليس هنالك من فريق منزّه عن الحرتقات والزواريب السياسية والحسابات اللبنانية الضيقة، والعجائز الأمّيون وحدهم من يؤمنون بأنّ فريقهم من الملائكة ورجالات دينهم من الأطهار المصطفين للجنة.

قدرُنا أن نكونَ معا وأن نعيشَ معا وأنّنا وبرغم الكوارث التي تُحيط بنا وبرغم الاختلافات العميقة التي شرختنا عموديا، فقدرُنا أن نبني وطننا معا وهذا البناء يحتاج إلى الإخلاص أولا وإلى الصفح ثانيا وإلى القناعة العميقة بلبنان لكل أبنائه.

وبغير هذه القناعة وبغير الإخلاص والصفح سنتحوّل الى قصع مشوّهة متناثرة وغيتوات هشّة يسومنا الآخرون ويبيعون ويشترون فينا في أسواق النخاسة بعد أن نكون نحن وبأيدينا تحوّلنا إلى عبيد مشرذمين نقدّم فروض الولاآت والطاعات للطواغيت الكبيرة كي تنصرنا على بعضنا في حروب مذهبيّة نرى مثيلاتِها اليومَ في العراق الذبيح...الغارقِ في دمِ آلهتِهِ القدامى والجدد ...

اليوم بالذات أنا أعلن تمسّكي بكلّ شيعي وسنيّ وعلويّ ودرزي وبكلّ مسيحي لأجعل من قدر المواطنة قدس الأقداس منه ننطلق لحلّ خلافاتنا وللعبور معا الى وطن سرمدي يخرج من جراحاته وطنا للإنسان.

هذا هو الإيمان بالوطن ومن يرى خلاف ذلك من هجر وطلاق فليحضّر للبنانيين مقابر جديدة .

وهل من سيسألُ بعد أو يتلوّمُ لماذا قلتُ: الطلاقُ التافهُ والبشع؟؟

                                                                         حسين الجسر



 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

التافهُ

والبشع

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More