LBCI
LBCI

حضارة القلّة والوطن المنهوب

رأي حر
2012-11-08 | 09:35
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
حضارة القلّة والوطن المنهوب
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
حضارة القلّة والوطن المنهوب
سلسلةُ الرتب والرواتب اليومَ في معركة تدور رحاها بين المنظّرين في الاقتصاد وبين العاملين في كواليس الدولة،وهي عنوان أساسي ومفصلي في حياة المواطن ونسيج الطبقة الوسطى التي افتقدناها لعقود خلتْ.

من البداهة القول أنّ تمويل السلسلة من خلال رفع الضرائب والرسوم والتي ستؤدي مع سواها الى غلاء أكثر،ستفقد السلسلة أهمّيتها حينما يدفع الناس ما استحقوه للدولة مجددا عبر الضرائب وعبر الغلاء الجديد.

وظيفة الدولة هي إيجاد موارد عبر التنمية الاقتصادية وما الالتجاء الى المزيد من الضرائب والرسوم حصرا إلا كمن يلحس المبرد.

والحالة الاقتصادية للبلد الآن هي في حالة يُرثى لها ولسنا بحاجة الى شواهد وأسباب وهي واضحة ومكررة ،آخرها ذلك الاعدام الأخير لآخر مشارب الاسترزاق عند الناس وقد أجمع الأشقاء العرب على مقاطعة البلد سياحيا بعدما جاءت صرخة آل المقداد كالقشّة التي قصمت ظهر البعير.

من هنا على الدولة أن تجترح الحلول وهي ليست بخافية عنها غير أن الأمر يحتاج الى ذمّة أفضل ووقاحة أقلّ.

الوزير العريضي يقول أن غرامات المخالفات البحرية تدرّ على الخزينة 15 مليار دولار لكنّ العبرة بالتنفيذ.

تُرى ماذا يمنع الدولة من استيفاء حقوقها وكلّ المشاريع البحرية تجني أرباحا مرتفعة منذ سنوات عديدة من غير حسيب ولا رقيب،ولا أحد يظنّ أنّ المنتجعات كرغيف الخبز لا يمس أو يحتاج الى دعم. فمن يحمي هؤلاء اللصوص طيلة الأعوام الماضية؟

في الحقيقة إنّها حضارة القلّة .القلّة التي تعيشُ وتسرقُ وتغنى ويصيبها ورمُ التخمة على حساب الأكثرية من الناس التي تلهث خلف رزقها بتعب،والفقراء الذين لا يجدون حتى رزقا ليلهثوا خلفه، فيتحوّلوا الى الظاهرة التوسّلية لينضمّوا في صفوف الطوابير على أبواب السياسيين الأغنياء ويقدمّوا الولاء المذلّ لقاء فاتورة استشفاء أو طبابة أو مساعدة مالية لإطعام أولادهم.

حضارة القلّة لها بحرُها الخاص وأحياؤها الخاصة ولها ملاهيها وفنادقها وحاناتها ،ولا يجمعها مع سائر خلق الله سوى وحدة المجارير وتراب المقابر. .قلة هجين من أغنياء الماضي والمتسلّقين من أغنياء الحاضر الألى أثروا في الحروب وفي زمن الوصاية السورية ،حيث اختلط أصحاب الصالونات الرفيعة مع الشراشيح الجدد ، متوحّدين على زغل،يجمع بينهما سلطان المال .

حضارة القلّة تغدو لبنانية بامتياز حينما يتصاهر الخبث والصغارة عند السياسي مع الوقاحة المركنتيلية اللصوصية المحتكرة عند الغني، وما المنتجعات البحرية سوى مثال فاضح بين أمثال عديدة،فالأغنياء الذين أثروا من المخالفات البحرية يرشون الطبقة السياسية في صوَر متعددة وأبرزها مشاركة السياسي لسارق المنتجع عبرخليط وقح يجتمع فيه السياسي والفاجر والتاجر في شخص واحد(النائب أو الوزير اللبناني)
إننا لا نحتاج هنا إلى أدلة واللبنانيون عموما يعرفون أسماء المنتجعات ويعرفون أصحابها والشركاء، القدامى منهم والجدد .

إنّ كلّ ما تسمعونه أيّها اللبنانيون عن بناء الدولة وصيانة المجتمع وسيادة القانون والاصلاح والبناء والمواطنة وعدالة توزيع الثورة في المجتمع،كلّ ذلك أكل هوى يُطمعنا إيّاه السياسيون والزعماء والقائمون علينا.

فأولى واجبات الدولة وجوهر شرعيتها هو السعي الدائم والمتواصل لتحقيق العدالة الاجتماعية،فكلّما تحقق جزءٌ من هذه العدالة كلما اقتربنا من مجتمع مدني حرّ غير مهان،ينهض بنفسه و يقرّر مصيره بيده ،وكلّما ابتعدت الدولة عن تحقيق مفهوم العدالة كلما ترسّخنا في مفهوم المزرعة والمشايخ والغني والمتسوّل.

إنّ تحقيق سلسلة الرتب والرواتب وبغضّ النظر عن تفاهة آراء المنظرين والقاعدين في سللهم البرجوازية،هو أهمّ انجاز للحكومة الحالية، إذا ما حققته بطريقة سليمة وإذا ما ألحقته برزمة من حقوق المواطنين المهدورة من سنين،والطريقة السليمة والشرعية هي استرجاع مال الناس المسروق و تأتي في المقدّمة المخالفات البحرية والتي يجب أن تكون بداية لاسترجاع أمول أخرى وعديدة وليعرف الناس أنّ القسم الأكبر من فقرهم وعجز اقتصادهم هو نمط السرقة الساري في دولتهم منذ عقود طويلة والذي أصبح أكثر رسوخا وشهرة من العلم اللبناني والنشيد الوطني.

فمنذ القدم والدخول إلى جنّة النيابة والوزارة هو السبيل لبناء الثروات أما اليوم فقد دخلت مجموعات من الأثرياء الى أبهاء السياسة حتى غدا الترشح للنيابة مشروط بامتلاك ثروة للقيام بحملة شراء الأصوات أو الالتحاق بأحد الأغنياء للاستعانة به والتزلّم عنده، فغدونا أمام ظاهرة أخرى تُضاف إلى ظاهرة المصاهرة بين السياسي والتاجر،وهي ذهنية رجال الأعمال الأثرياء في التشريع لمصالحهم ومصالح الكونتونات الاقتصادية المشابهة لهم ،ذهنية تدير الدولة بمفهوم الشركة لا بمفهوم الوطن والمواطن،ذهنية لا تريد المساس بأموال الذين استباحوا الرمل والبحر وأمثالهم كثر من مستبيحي الثروات اللبنانية الأخرى كالمرامل والكسارات ومافيات الأدوية والمرافق التي تبيض ذهبا كالمنطقة الحرة في المطار والمرافىء المسخّرة للزعامات المحلّية مرورا بنعم الكازينو وصولا الى الخليوي نفط العصر...

ثمّ نتلوّى  من الزيادة في سلسلة الرتب والرواتب ونبرم شفاهنا متسائلين عن كيفية تأمين الأموال لها...

بسيطة أيها المشرعون الأعفّاء...استردّوا مال اللبنانيين المسروق

وتوقّفوا عن سرقة الخزينة اللبنانية لصالح جيوبكم وجيوب محازبيكم وأدواتكم.

ردّوا للناس حقوقهم المسروقة من خلالكم ومن قبلكم والناس كفيلة بتدبير أمرها، وأول أمورها بعثكم الى بيوتكم فأنتم بمعظمكم يصحّ فيكم قول هوراس الشهير :لقد لعبتم ما شاء لكم أن تلعبوا وأكلتكم ما شاء لكم أن تأكلوا وقد آن لكم أن ترحلوا.
حسين الجسر                                               
 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

القلّة

والوطن

المنهوب

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More