بَعُدْنا شهوراً عن الكتابة في هذه المنصّة . الألم ضربنا كلّنا .. ضرب كلّ الناس ... ونحن معشر الكتّاب من الناس، يصيبنا ما يصيبهم من قرف و خوف ويأس وربّما تخاذل .... ونعود الى ذواتنا كما يعود الناس، لنمارس حياتنا من جديد ونعاود أحلامنا، لأننا من غير الحلم ندفن ذواتنا في غياهب العدم والموات.
الانتخابات إذا حصلت ستكون مهزلة المهازل،فالقديم سيعود بكل وقاحته والجديد يخبرنا عن ضحالة في الأشخاص تجعلنا نترحّم على الموجودين حاليا رغم تفاهاتهم.
هذه حال البلاد عموما من غير انشاء وزخرفة ...هي بلاد منكوبة بأهلها ...شبابها جلّهم هاجروا مجبرين ولم يبق سوى العجائز والعاجزين... وبعض الأفراد المناضلين المتعلّمين يتيهون في مجتمع فاسد وضحل وعاجز، في وطن غدا الأذل والأشقى بعد أن كان ألرائد في محيطه العربي....
الأنكى أنّ الذين خربوا البلد بعدما نهبوها يصرّون على شرعيتهم وعفافهم ووطنيتهم، يساندهم الآلاف المؤلفة من الحمير التيوس المسترهنين أو الفاسدين أو الجهلة....
والأشد قهرا هؤلاء الشباب الوارثون أهاليهم بالسياسة يكلّموننا عن الحداثة والنزاهة على الرغم من أنّهم يعيشون من مال أبيهم أو حتى جدّهم السارق في الدولة اللبنانية ،يأكلون ويشربون ويتدشّأون علينا مبادىء وقيم وتجديد ....وهم كثر في لبنان وهم بأكثرهم تعلّموا وينظّرون علينا بما تعلموا بالنزاهة والشفافية من غير أن يرفّ لهم جفن حول تاريخ أبيهم أو جدّهم الألى نهبوا الدولة على مدى عقود وخلّفوا للوريث قناطير مقنطرة من الحرام المنهوب من مالنا نحن الناس.
طيب على القليلة استحوا واسكتوا وانسجموا مع تاريخكم.
والأنكى أيضا حين تسمع الكثيرين منهم يغضبون على الهواء ويستنكرون أتهام الجميع "كلّن يعني كلّن" ويثورن أمام الصحفيين المصابين بالخرس،مستنكرين اتهام الناس لهم بالسرقة ...وهم يعرفون والصحافي الأخرس يعرف والناس كلها تعرف أنهم سارقون أبا عن جدّ وأن ثرواتهم تزكم الأنوف برائحتها الفائحة بالرشاوي أو الاستلباص أو الخوّات...
أنا لا أمنع عنكم الوراثة السياسية إن كنتم أكفياء ...أنا أعيّركم بتاريخ أهلكم المعيب وبسلوككم الوقح حينما تتجاهلون هذه الحقائق مدّعين النزاهة والتجديد وانتم تعيشون من الحرام وتتنعّمون به .....
فلقتمونا والله العظيم والكبير فيكم لا يساوي ربطة شريط سباط المواطن الشريف...
الانتخابات إذا حصلت ستأتي بأكثركم ،أنتم السارقون لوطنكم منذ عقود، فعمرها ما كانت هذه المسرحية...ولا هذا التكاذب المهين،وأهلا بالفوضى ....أولسنا نعيشها بكل قباحاتها وأنتم تتفرّجون؟؟؟
حسين الجسر