ألعهرُ بالكلمات هو الزنى لغة، وأبشع أنواعه الخيانة. والسياسيّون الذين يتعهّرون بالكلمات هم أسوأ أنواع الكائنات الحيّة الخائنة. أنْ تتعهّرَ بالكلام كأن يقول أحدُهم أنّ تمديد الكهرباء بالمنصورية يجب أن يكون تحت الأرض ثمّ يعود بعد حين وينادي لكهرباء فوق الأرض. قالها السياسيون من كلا الطرفين وبكل وقاحة فعلاها...فمن كان مع التمديد فوق الأرض أصبح تحت ومن كان معها تحت أصبح فوق . هذا مثالٌ واضح للجميع و قد وثقه سركيس نعوم في إحدى مقالاته فلا حرج. الكهرباء على أهمّيتها للناس ليست هي المصيبة الكبرى هنا ، بل في السياسيين الذين يلوكون ألسنتهم فيحكون لغتين ومنطقين وموقفين،يقومون بهذا التصرّف الداعر علنا ويعتبرونه من ضروب التذاكي والحربقة وما هو سوى تفاهة ومخادعة تقومان على احتقار الناس، ولم لا ، ما دامت الناس قابلة بهذا الواقع... ليس لدينا أية مفاجأة و لكننا نذكّر فحسب...فقد شهدنا في السنين الفائتة الكثير من الفضائح بفضل ويكيليكس وآداب السمر مع المقام الأميريكي السامي... وقرأنا بالأحرف الغليظة كيف يُدّجل سياسيّونا ويتذبذبون في حضرة السفير ....فيقذفون المقاومة وحزب الله مثلا، بشتى النعوت والأمنيات بينما يرفعون العقيرة علنا في مدح المقاومة والمقاومين... وما هذا إلا غيضٌ من فيض، فأسانج لم يترك أحدا ينجو من الرجالات اللبنانيين إلا من رحم ربي...و المسلسل قائم ما زال إلا إذا نجح الأميركيون بمحاصرته ماليا وهم ما انفكوا يفعلون.. المفارقة هنا أنّ السياسيين الذين غضبوا من الويكيليكس لا يرون حرجا بأن يمارسوا نفس الأسلوب على شعبهم وعلى رؤوس الأشهاد،وما الكهرباء إلا آخر الأمثلة. أنا أرى أنّ المواطن المستقلّ الحيادي وغير الحمار ، لا يحترم الأكثرية من أهل السياسة بل هو ينظر إليهم نظرة مهانة ويأس...وهو يتألّم عندما يرى أنّ اللبنانيين على قلّة عددهم أصبحوا شعوبا لبنانية. أماهكذا أصبت تسميتنا بعد رؤى المقامات الحديثة النبيلة وكذلك الدعوة الرؤيوية المتقدّمة، كي ينتخب الماروني مارونيا و الدرزي و السني و هلمّ جرى... و لعلنا سنسمع دعوات أخرى كأن يشتري المسيحي من المسيحي و المسلم من المسلم و الكافر من الكافر ...أو لعلّنا سمعناها مرة من الدستوري البتروني الكبير". هذه الشعوب اللبنانية بمختلف مشاربها تمضي خلف سياسييّها في حلالهم و حرامهم و في صدقهم و خداعهم... المواطن المستقلّ وغير الحمار يتألّم من ذلك ويضحك كثيرا حينما يسائل السياسي في أدائه العاهر فيجيبه ساخرا: ولو ؟؟ هيدا لبنان ...شو وقفت عليّي؟؟ حسين الجسر