في الأيام الأخيرة، يعيش كثيرون حالة غريبة من الإرهاق فيصبحون غير قادرين على البقاء مستيقظين، وغير قادرين على النوم. الهاتف لا يفارق اليد، والتحديثات لا تتوقف. تمر دقائق قليلة قبل العودة إلى الشاشة بحثًا عن خبر جديد.
في أوقات التوتر العالمي، تتحول متابعة الأخبار إلى حالة من الاستنفار المستمر. ويؤكد اختصاصيو النوم أن الدماغ لا يفرّق بسهولة بين خطر شخصي مباشر وخطر نشاهده مرارًا عبر الشاشات.
الدماغ يدخل "وضع التأهب"
يوضح الدكتور محمد نامي، أستاذ علم الأعصاب المعرفي وطبيب النوم في جامعة كندية بدبي، أن سماع أخبار عن الخطر، حتى لو كان بعيدًا جغرافيًا، يدفع الدماغ للدخول في "وضع الإنذار".
يرتفع هرمون التوتر "الكورتيزول"، يتسارع نبض القلب، ويتهيأ الجسم للتعامل مع تهديد محتمل.
ويضيف: "هذا مفيد في حالة الخطر الحقيقي، لكن النوم يتطلب العكس تمامًا: شعورًا بالأمان والهدوء. عندما يستمر الدماغ في البحث عن تهديد، يصبح الدخول في النوم أو الاستمرار فيه أكثر صعوبة."
حتى قراءة عناوين مزعجة قبل النوم كفيلة بإبقاء الدماغ في حالة يقظة أطول مما نتخيّل.
لماذا تبدو الثالثة فجرًا أثقل من الثالثة بعد الظهر؟
الاستيقاظ لثوانٍ خلال الليل أمر طبيعي. لكن تحت الضغط، قد تتحول هذه الاستيقاظات القصيرة إلى ساعات من التفكير القلق.
يشرح الدكتور نامي أن الدماغ تحت الضغط يصبح أكثر "تفاعلًا". وعند الاستيقاظ ليلًا، يبدأ في مراجعة المخاوف بدلًا من العودة للنوم.
في الظلام، تختفي عوامل التشتيت. لا ضوء نهار، ولا رسائل، ولا انشغالات. فقط دماغ يحاول حل أزمات العالم في الثالثة صباحًا.
الأحلام تصبح أكثر كثافة
تشير الدكتورة ياسمين سيوس، اختصاصية النوم في مستشفى ميدكير رويال التخصصي، إلى أن فترات القلق الجماعي ترتبط بزيادة الأحلام الواضحة والمزعجة.
تقول: "التعرض المتكرر لمحتوى مقلق يبقي الدماغ في حالة مراقبة للتهديد. يصبح اللوزة الدماغية أكثر نشاطًا، ويرتفع الكورتيزول، ويبقى الجهاز العصبي في حالة قتال أو هروب خفيفة."
خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، يعالج الدماغ المشاعر المكثفة، ما قد يؤدي إلى أحلام أكثر حدة أو حتى كوابيس.
لكن الخبر الجيد أن الأحلام المكثفة غالبًا ما تعني أن الدماغ يحاول معالجة التوتر. أما الكوابيس المتكررة التي تؤثر على الأداء اليومي فقد تحتاج إلى دعم مهني.