بين منتصف ليل الجمعة ومساء السبت، قدّم المجلس النيابي الممدِّد لنفسه مشهدين: الأوّل كوميدي، والثاني تراجيدي.
في المشهد الأوّل، احتجاجٌ على جدول الأعمال، ونزاع على الصلاحيات، يهدّدان الجلسة التشريعية التي كان مزمعاً عقدها مطلع الأسبوع المقبل. وهو مشهد كوميديّ أوّلاً لأنّ المجلس الذي مدّد لنفسه بعشر دقائق، بات عاجزاً عن الاجتماع. وهو كوميديّ ثانياً لأنّ الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي والنائب بطرس حرب الذين تباروا على خرق الدستور للتصويت على التمديد، عادوا وتباروا اليوم على تقديم أنفسهم كحريصين على الدستور. وهو كوميديّ ثالثاً لأنّ للنزاع على الصلاحيات بين الرئاستين الثانية والثالثة كوداً طائفياً لا يخفى على أحد.
أمّا المشهد التراجيدي، فتولاه هذه المرّة النائب الممدِّد لنفسه نديم الجميّل. مشهد بدأ ليل الجمعة في منطقة مار مخايل- الجميزة، حين اعتدى مرافقو الجميّل على ناشطين في جمعيّة "نسويّة" كانوا يقيمون حفلاً داخل مقرّهم. لكنّ التراجيديا لا تكمن في الاعتداء وحسب، بل في سحب السلاح وتلقيمه في وجه الناشطين. وتولّى مخفر الجميزة، صباح السبت، استكمال فصول المأساة، عبر احتجاز المعتدى عليهم لساعاتٍ قبل إطلاق سراحهم.
حتى الآن، لم يصدر بيان اعتذار من النائب الجميّل الذي كان يتناول عشاءه على بُعد أمتار من مرافقيه الذين حوّلوا أزقّة الفرح في مار مخايل إلى ساحات تهديد وتشبيح. لكن ما من أحد ينتظر اعتذاراً كهذا، فالأَوْلى بالجميّل وزملائه الـ127 الاعتذار عن التمديد أوّلاً.