طرحت عودة فكرة قيام حكومة حيادية إلى الواجهة، بفعل تلويح رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط باللجوء إليها، معطوفة على مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بألا يشترك فريقه ولا حزب الله في الحكومة، السؤال عما إذا كانت هناك معطيات إقليمية جديدة باتت تسهّل تشكيل الحكومة بعد أن مضى زهاء 4 أشهر على تكليف الرئيس تمام سلام تأليفها.
وسارعت المصادر المطلعة على موقف جنبلاط إلى القول لـ"الحياة"، إنه على رغم هذه المعطيات فإن رئيس الاشتراكي ما زال يعتبر وفق محيطه أن المعارك في سوريا طويلة وأن استمرار الأزمة قد يقاس بالسنوات نتيجة تلكؤ دول الغرب في دعم الثوار، على رغم اقتناعه بأن النظام سيسقط في النهاية.
ورجح المراقبون أن يكون جنبلاط أبدى ملاحظته التي دعا فيها السيد نصرالله إلى إعادة الحسابات، تحديداً لاعتقاده أن المعركة طويلة وأن تطورات الأسابيع الماضية أثبتت خطأ اعتقاد الحزب وقيادته بأن تدخل قواته سيحسم المعركة لمصلحة الأسد، بالتعاون مع الدعم الإيراني، وأن ما ظهر أنه انتصارات حققها الحزب مع الجيش النظامي ليس حاسماً وأن العملية هي كر وفر بين الأخير وحلفائه من جهة وبين الثوار من جهة أخرى ما يعني أن انغماس الحزب ميدانياً يعني سقوطه في مستنقع سيزيد من الأضرار عليه وعلى لبنان إذا بقي فيه.
وذكر بعض المحيطين بجنبلاط أن فريقه سبق أن أبلغ قيادة حزب الله في الاجتماعات القيادية التنسيقية التي تعقد بين الجانبين بهذا التوقع. وعليه فإن لا جديد جوهرياً في دعوة جنبلاط الحزب لإعادة النظر بحساباته في شأن التورط في سورية.
وذكّرت المصادر بأن قادة حزب الله كانوا هم أنفسهم ربطوا الموقف من الحكومة بالوضع السوري حين كرروا أكثر من مرة دعوة خصومهم في قوى 14 آذار إلى التخلي عن موقفهم عدم الاشتراك مع حزب الله في الحكومة طالما هو متورط ميدانياً في سوريا ودعمهم صيغة سلام لحكومة من غير الحزبيين، بقولهم إن على قوى 14 آذار أن تقرأ التحولات الحاصلة في سوريا لمصلحة النظام.
رأى متابعون أن حزب الله خرج رابحاً في ميزان الخسائر والأرباح من الهجوم الغربي عليه من خلال تصنيف الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري إرهابياً إذ إن القيادة الأوروبية ركضت فور صدور القرار في اتجاه الحزب لتصر على مواصلة الحوار معه فأفرغت القرار من مضمونه وعززت دور الحزب اللبناني ولم تضعفه.