فضّل رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن يترك التنظير الجيوستراتيجي لكثر صاروا خبراء ويبرعون في امتهانه تحليلاً لما بعد الضربة الاميركي على سوريا، وقبلها وفي أثنائها، مشددا على ان الضربة ستزيد حالة الفوضى في سوريا .
ورأى جنبلاط في حديث لـ"السفير"، ان المطلوب كان منذ وقوع معركة باب عمرو توحيد المعارضة ومدّها بالسلاح ، أما اليوم فقد اجتاحت الشوارع السورية معارضات من كل حدب وصوب، مدججة بانتحاريين أو جهاديين، على حساب مصلحة الشعب السوري والمعارضة الوطنية.
واستبعد جنبلاط أن يكون لبنان شريكاً عسكرياً في المعركة السورية، وتحديداً لجهة تدخّل حزب الله من بوابة الجنوب اللبناني، مشيراً إلى أنّ الضاحية الجنوبية، ومن ورائها طهران، تعرف جيدا أنّ المواطن الجنوبي لا يتحمّل مزيداً من التشريد، وهي حريصة على أبناء الجنوب .
وتحدث جنبلاط عن تقدّم إيجابي في المشاورات العابرة للمقار، كما للحدود، يمكن توصيفه بالإنجاز، إذ يمكن القول إنّ هناك توافقاً على شكل الحكومة، على أن تكون سياسية تشبه واقع الأرض، ذلك لأنّ الحديث عن حكومة تكنوقراط لا يصحّ أبداً على التركيبة اللبنانية.
ونفى جنبلاط وجود قرار إقليمي بتعطيل قيام حكومة وإنما هي مجرد رهانات بعيدة عن الواقع، لافتا إلى التسمية التي أطلقها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بالحكومة الجامعة على أساس التمثيل السياسي، والتي صارت حاجة ملحة، لا سيما بعد إنذار الهيئات الاقتصادية التي تدلل على خطورة الوضع الاقتصادي، وما يمكن أن يصيب المالية العامة نتيجة الشلل المؤسساتي، فضلاً عن تبعات أزمة النازحين التي قد تزيد في حال تدهور الوضع في سوريا.
واعتبر جنبلاط أنّ الصيغة التي طرحها رئيس الحكومة المكلف في الجولة الأخيرة من المشاورات، أي الحكومة الجامعة، ممتازة، لا سيما لجهة إجراء المداورة بين الحقائب، نافياً أن يكون تقدم بصيغة 9-9-6، مؤكداً أنّه لم يدخل في متاهة المحاصصة أبداً، والتي لا تزال عقدة صعبة في هيكل الحكومة، لا سيما أنّ مختلف الأطراف يربط موقفه بما سيحصل خلف الحدود.
أما بالنسبة للزيارة الأخيرة التي قام بها موفده وائل أبو فاعور إلى السعودية، لفت جنبلاط إلى أنّها كانت زيارة اجتماعية حصلت بناء على طلب الأمير عبد العزيز بن عبد الله للتعارف وليس أكثر.
وقال جنبلاط على صعيدٍ آخر إنَّ بعض الترشيحات الرئاسية "قد يدفعنا للندم على أيام المتصرفية".