اكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع انه متعاطف بشكل كامل مع معلولا، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع إلا أن يعبّر عن أسفه الشديد لكون بعض الفرقاء اللبنانيين يستعملون عذاب أهلها لأغراض سياسية ضيقة. وراى انه من الخطأ، بل خطيئة، أن يعمد البعض الى المتاجرة بآلام سكان هذه البلدة التاريخية، ووضع ما يجري فيها ضمن سياق غير واقعي وغير حقيقي.
وفي حين يُحمّل الكثيرون عناصر جبهة النصرة المسؤولية عما يحدث في معلولا، اعتبر جعجع في حديث لـ"السفير" أن الكلام حول دور النصرة هو مجرد كلام، يندرج في سياق دعاية منظمة، لافتاً الى انه لا يمكن بدقة تحديد هوية المجموعات المسلحة المعارضة التي تقاتل في معلولا.
واستبعد أن يقود الهجوم الاميركي المتوقع على سوريا الى حرب إقليمية شاملة، مرجحاً ان يأتي الرد على الضربة من داخل سوريا حصراً، واشار الى أنه لا يتوقع حتى إشعار آخر رد فعل من إيران وحزب الله، لأنه يفترض انهما يتمتعان بما يكفي من الحكمة لتفادي الانزلاق الى حرب واسعة.
وتجنب جعجع الإقرار صراحة بأن فريق 14 آذار يتطلع الى الاستثمار السياسي على الهجوم الاميركي المحتمل، مؤكدا ان كل فريق مضطر الى ان يضع في حسابه احتمال الضربة وما يمكن ان يترتب عليها من نتائج، ولكن هذا شيء والرهان عليها شيء آخر.
واعتبر رئيس القوات ان للبنان خصائصه الواضحة، وبالتالي فإن حيثيات الاطراف السياسية لن تتبدل، مهما حصل في سوريا، إلا ان ذلك لا يمنع أن حزب الله، على سبيل المثال، سيتأثر بأي ضربة يتلقاها حليفه السوري، الأمر الذي من شأنه ان ينعكس، بشكل او بآخر، على اللعبة الداخلية التي ستصبح مفتوحة على كل الاحتمالات.
وتمسك جعجع بالدعوة الى تشكيل حكومة حيادية من خارج اصطفاف 8 و14 آذار، موضحا ان التجاذب بين هذين الفريقين تفاقم بعد اندلاع الحرب في سوريا، ما يعني ان الحاجة الى حكومة حيادية أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وإلا فإن أي حكومة سياسية فاقعة ستنقل الوضع المتفجر في لبنان والمنطقة الى طاولة مجلس الوزراء.
ونفى جعجع ان يكون خطابه الأخير بمثابة إعلان ترشيح لرئاسة الجمهورية، قائلا: "عندما أريد ان اترشح سأفعل ذلك بوضوح وبفخر، ولن أستحي، إنما حتى الآن لست مرشحاً، أما مستقبلا فيبنى على الشيء مقتضاه، وقرار الترشيح سيكون مرتبطاً بموازين القوى السائدة في حينه، والمهم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، لأنه إذا طال الفراغ موقع الرئاسة، ستصبح الجمهورية ككل في خطر حقيقي".