تتفاوت ردود فعل الأهالي، وسرعان ما تعبس ملامحهم ما إن يحين دورهم على الصندوق لتسديد فاتورة الكتب المدرسية، ويقولون:" أسعار الكتب متل النار، دبحونا، لوين واصلين؟" .
واختصر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار موقفه من إرتفاع أسعار الكتب المحلّية، بعبارة:" لا نتدخل في التسعير وإلّا تحوّلنا إلى سماسرة، مبديا سخطه لوجود ترف فوق اللزوم في بعض المدارس عوضاً من البساطة المتينة.
واوضح الاب عازار في حديث لـ"الجمهورية"، ان المدارس الخاصة التي تتبع المنهج الأجنبي، ملزمة إتباع الكتب الأجنبية، لذا غالباً ما تكون باهظة الثمن"، مشيرا الى انه بالنسبة إلى المنهج اللبناني فيتمنى الوصول إلى مرحلة داخل الأمانة العامة توجّه فيها المدارس نحو كتب محدّدة.
من جهته، ينتقد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض المزايدة الحاصلة بين المدارس، فيسأل مستغرباً:" هل ما عاد يصلح التعليم إلّا بالإعتماد على دور نشر إلمانية، فرنسية، أميركية؟ إلى هذا الحد ما عاد بوسع اللبنانيين تأليف كتاب ينسجم والمعايير العلمية المعتمدة؟".
ويرفض محفوض في حديث إلى "الجمهورية"، التعميم، مكتفياً بتوجيه الملامة إلى بعض المدارس، فيقول متعجّباً:" بعض الإدارات عوضاً من أن تفتح سوبرماركات إستحصلت على رخصة مدرسة، من هنا نطرح علامة إستفهام حول العلاقة التجارية بين بعض المديرين وأصحاب دور النشر".
وسط توجيه الأهالي أصابع الإتهام الى وزارة الاقتصاد، وتحميلها مسؤولية رفع أسعار الكتب، يوضح المدير العام للوزارة فؤاد فليفل، أنّ الوزارة لا تحدّد أسعار الكتب المحلية، إنّما تتبلّغ الأسعار التي تقدّمها نقابة الناشرين المدرسيّين، وأحياناً قد تطلب إعادة النظر في كلفة أحد الكتب الباهظة.
وأوضح فليفل لـ"الجمهورية" دور الوزارة، بانه يتركّز في التأكّد والتدقيق في أسعار الكتب المعتمدة في نقاط البيع من خلال جولات تفقّدية ينفّذها المراقبون، وفي حال وجود مخالفة يُسجَّل محضر ضبط ويتحوّل إلى النيابة العامة، كما قد تتحرّك الوزارة عند تلقّيها شكوى في نقطة بيع معيّنة.
لماذا ارتفعت أسعار الكتب المدرسية هذا العام؟ سؤال، يحاول رئيس نقابة الناشرين المدرسيّين في لبنان إلياس سعد الإجابة عنه، موضحاً عبر "الجمهورية"، انه منذ عامين ارتفعت الأجور، الإيجارات، المحروقات، المواد الغذائية وبلغت نسبة الغلاء نحو 20 في المئة على كلّ السلع والأصناف باستثناء الكتاب المدرسي. وقال:" دخلنا العام المنصرم في مفاوضات مع وزارة الاقتصاد، طالبنا بزيادة 18 في المئة على أسعار الكتب، إلّا أنّنا لم نتوصّل إلى اتفاق، فأخذنا على عاتقنا تحمّل الأعباء. لكن هذه السنة ما عاد بوسعنا تحمّل التكاليف الباهظة، وكأيّ مؤسّسة تضطرّ إلى رفع الاسعار لتتمكّن من تغطية مصاريفها، توصّلنا مع الوزارة بعد جهد جهيد، إلى زيادة لا تتجاوز 6.25 في المئة على الكتب المدرسية لسنة 2013 ".