أظهرت وقائع اجتماع جنيف أن الدول المانحة لم تظهر الاستعداد الكافي والمطلوب لمساعدة لبنان على مواجهة أعباء النازحين، بعدما سبق وأبدى عدد منها استعداده للتجاوب مع المطالب اللبنانية بهذا الخصوص، وهو ما رأت فيه أوساط سياسية متابعة بأنه يعكس موقفاً سياسياً من بعض الدول الغربية التي تدور في الفلك الأميركي، رداً على تورط حزب الله في الأزمة السورية إذا صحّ التعبير، وهو ما عكسه وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور في تصريحات له من أن حزب الله دون أن يسميه كان ممثلاً في الحكومات السابقة وسيتمثل مرة أخرى في الحكومة التي ستتشكل.
واشارت المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" ، أن لبنان كان يأمل بأن يكون التجاوب في مؤتمر جنيف أكثر إيجابية، بعد النتائج الطيبة التي خرج بها الاجتماع الدولي الذي عقد في نيويورك بمبادرة من جانب فرنسا وحضور عدد من ممثلي الدول الكبرى الذين أكدوا أنهم يتفهمون المطالب اللبنانية بخصوص النازحين، حيث وعدت دولهم بتقديم المساعدات الضرورية للبنان ليتمكن من مواجهة متطلبات أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نازح سوري.
ولفتت المعلومات إلى أن ضغوطاً سياسية لا زالت تقف عائقاً أمام تجاوب المجتمع الدولي مع لبنان في ما يتصل بمسألة النازحين في محاولة لإرسال رسائل إلى الحكومة اللبنانية إلى التقيد بسياسة النأي بالنفس التي أعلنتها، حيث يربط بعض الدول الإفراج عن المساعدات للبنان، مقابل انسحاب حزب الله من سوريا، معتبرة انه لذلك فإن رئيس الجمهورية لا يوفر مناسبة إلا ويدعو من خلالها حزب الله إلى الانسحاب من سوريا حرصاً على مصلحة لبنان وتحييده عن الصراعات في المنطقة، لأنه يدرك أن هناك من يحاول استخدام ورقة حزب الله لممارسة ضغوطات على لبنان والسعي إلى حجب المساعدات عنه تحت ذرائع مختلفة.