يدور نزاع صامت بين أجنحة التيار الوطني الحرّ، يرتبط مباشرةً برئاسة التيار التي ينوي العماد ميشال عون التنحّي عنها في فرصة أو توقيت يرتبطان به وحده على الأقل، في الوقت الذي بدأ “الورَثة” يتنافسون على كرسيّ الجنرال قبل أن يحسم الأخير خياراته .
لم يكن العشاء الطويل الذي جمع منذ أيام نائب رئيس مجلس النوّاب السابق إيلي الفرزلي والوزير جبران باسيل في مطعم المندلون ـ ضبية وأحد نوّاب التكتّل، عشاءً عادياً، بل اندرج في سياق اجتماعات مكثّفة يعقدها الفرزلي تحضيراً لوراثة رئاسة التيار الوطني الحر .
واكد معلومات لـ"الجمهورية"، أنّ الفرزلي وأحد وزراء تكتّل التغيير والإصلاح ينشطان بالتعاون مع أحد إعلاميّي التيار البارزين لتعزيز حظوظ وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لتولّي قيادة هذا التيار بين المتنافسين عليها، وذلك وفق سلّم أولويات وعناوين سياسية وإدارية على حدّ سواء:
أوّلها، أنّ باسيل هو الأقرب إلى عون مصاهرةً وعلاقةً وموقعاً وزاريّاً واطّلاعاً شخصياً على تفاصيل ملفّات النفط والطاقة معاً، وثانيها أنّ باسيل يمسك بورقة التفاهم مع حزب الله بالمعاني الشكلية والضمنية، وثالثها أنّ الوزير المميّز ينال حظوة عمّه كونه يشرّع الأبواب للعلاقات الوثيقة مع دمشق – النظام، وما للفرزلي من ضربات صائبة على تلك اللوحة، على الاقلّ على صعيد الدعاية المسيحية في المجال المشرقي.
وفي سياق متصل، اكد النائب نبيل نقولا لـ"الجمهورية"، أنّ موضوع التوريث السياسي غير وارد، وأنّ عون هو الآن على رأس التيار وسيبقى على رأسه، مشيرا الى ان العملية بكاملها هي أنّ عون كان يشرح خلال جلسة كيف يمكن الأحزاب أن تتطوّر، وكيف أنّ الأحزاب اللبنانية تنتهي بوفاة مؤسّسها، من هنا يرى أنّ على رئيس الحزب تحضير كوادره، وأنّ في التيار قياديّين صالحين، وأنّ عليه أن يتنحّى خلال وجوده.
ولدى سؤاله على المعلومات التي تتحدّث عن اجتماعات بين الفرزلي وأحد وزراء التكتّل من أجل تعويم باسيل، ردّ النائب ألان عون في حديث لـ"الجمهورية":" حتى لو صحّت تلك المعلومات، فهذا الموضوع هو شأن داخليّ يعني التيار، وهم ليسوا جزءاً منه وليسوا معنيّين به، لا من قريب ولا من بعيد، وقد يطرحونه على خلفية مآرب شخصية خاصة بهم، وهذا لا يعنينا كتيّار لأنّ ما نتطلع اليه من هذا الموضوع هو تأمين آلية تضمن استمرارية حزبنا".