ذكرت صحيفة "السفير" ان باريس دخلت في حراك جدي ربطاً بالاستحقاق الرئاسي في لبنان، ومن المتوقع أن تشكل زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للسعودية في نهاية الشهر الحالي، محطة لافتة للانتباه في سياق مقاربة الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وذلك على مسافة شهرين ونيف من بدء العد العكسي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية أو تجديد ولاية الرئيس ميشال سليمان لفترة زمنية معينة أو الدخول مجدداً في الفراغ الرئاسي، على نمط نهاية عهد الرئيس السابق إميل لحود.
ووفق مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع، فإن الفرنسيين أخذوا على عاتقهم أوروبياً، ومع حلفائهم الأميركيين، أن يتولوا إدارة الاستحقاق الرئاسي، وعلى هذا الأساس، بادر هولاند إلى مفاتحة نظيره اللبناني بقضية التمديد الرئاسي في اللقاء الذي جمعهما على هامش دورة الألعاب الفرنكوفونية في نيس في أيلول الماضي، ولم يكتفِ بذلك، بل ألمح إلى أن مسألة إخراج التمديد سيأخذها الفرنسيون على عاتقهم.
ولفتت المصادر لـ"السفير" ان سليمان كان صريحاً عندما فاتح نظيره الفرنسي أنه يفضل تجديد انتخابه وليس تمديد ولايته، قائلاً إنه لا يريد أن يمدّد يوماً واحداً لكن إذا ارتأى اللبنانيون أن أستمر في موقعي لمنع تسلل الفراغ الى كل مؤسسات الدولة فأنا مستعدّ للقيام بهذه المهمة شرط أن تمر عبر القنوات الدستورية تعديل الدستور ومن ثم الانتخاب.
وأضافت المصادر أن سليمان صارح بعض مستشاريه أخيراً بأنه مستعد للقبول بتجديد الولاية الرئاسية لسنتين أو ثلاث سنوات لكن ليس على حساب كرامته.
وأشارت المصادر الى أن سليمان، وقبل توجهه الى الأمم المتحدة في ايلول الماضي، كان قد اتفق مع الرئيس المكلف تمام سلام على تشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية مختلفة عن تلك التي قدمها له في الأسبوع الأول من التكليف، والتي قال له إنها ستكون مرفوضة من الجميع وخاصة فريق 8 آذار، غير أن المفارقة التي واجهت سلام هي تنصُّل رئيس الجمهورية بعد عودته من نيويورك من فكرة حكومة التكنوقراط، قبل أن يتبين له أن رئيس الجمهورية بات مهتماً بأولوية التجديد من ضمن سلة متكاملة، تشمل الحكومة رئيساً وتشكيلة وبياناً وزارياً، فضلاً عن أولوياتها في حقبة التجديد.