كشفت مصادر ديبلوماسية عربية في واشنطن عن أنّ إيران فشلت أخيراً في حسم عدد من المعارك التي تديرها في سوريا، خصوصاً في القلمون، أو في مناطق الغوطة الشرقية، حيث تشير معلومات عسكرية الى أنَّ قوات المعارضة حقَّقت تقدّماً ملحوظاً فيها، وتمكّنت من فكّ الحصار المضروب حولها، فضلاً عن خسارة عدد من المواقع العسكرية المهمة في حلب، وأسر مئات العناصر من الجيش النظامي، ما دفع إيران الى اعتماد لغة التصعيد والتهويل في سوريا ولبنان، وحتى في العراق، مع بدء الجيش عملية أمنية واسعة في منطقة الأنبار.
واكد مصدر أميركي مطلع أنَّ واشنطن التي سعت لعقد لقاءات مع الجبهة نفسها، فوجئت بدورها بحجم الشروط التي رفعتها الأخيرة الى السفير الأميركي روبرت فورد. فالجبهة تبدو اليوم وكأنّها تتحدّث من موقع قوّة، مستندةً الى دعم قوي من السعودية التي تدعو واشنطن الى تغيير سلوكها السياسي مع المنطقة، أو أقلّه إلى السماح لها بنوع من الإستقلالية في متابعة الملفّات "الحسّاسة"، علماً أنّ قرارها في استبعاد الرئيس السوري بشّار الأسد لا رجعة عنه.
وتقول المصادر الديبلوماسية العربية إنّ التصعيد الأخير للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، هو رسالة إيرانية، في ظلّ حجم انزعاجها السياسي والعسكري من التطوّرات الأخيرة، وأنّ لا تفسير عسكرياً للقصف الجوّي الكثيف الذي تتعرَّض له حلب على يد النظام السوري، بل إنّ ما يحصل هو انتقام وعقاب جماعيّ على الخسائر التي مُنِيت بها طهران وحلفاؤها.
وسألت المصادر: "هل بدأ يشعر حزب الله بخسارة المعركة استراتيجيّاً، بعدما وصل تورّطه في ملفّات المنطقة، وخصوصاً السورية منها، الى طريق لا عودة عنه، ما دام قراره في يد إيران؟"، مؤكدا أنّ التهديد بتوسيع كرة النار والقصف والتهويل بإسقاط لبنان نهائيّاً في يد الحزب، هي أساليب معروفة في خضمّ المفاوضات وقبيل استحقاقات معلنة، واوضحت أنّ أسلوب "الجبهة الإسلامية" مثلاً يتحاشى الإعلان عن عملياته العسكرية في هذه المرحلة، فيما هي تتقدّم ميدانيّاً.
وتعتبر المصادر أنّ اشنطن لا تمانع التعاطي مع تلك التشكيلات الاسلامية، بدليل انفتاحها عليها تاريخياً، مروراً بعلاقتها مع الإخوان المسلمين في مصر.