اعتبرت أوساط 14 آذار ان الإصرار على رفض المداورة يُسبّب الإحراج لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ولرئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، فإمّا أن تكون المداورة شاملة أو لا تكون، وتذكّر بالقوانين الانتخابية إبّان الوصاية السورية التي كانت تفَصَّل على قياس هذا أو ذاك من الزعماء. وبالتالي، الاستثناء في هذا المجال يضرب قاعدة المداورة وينعكس سلباً على التسوية الحكومية، لأنّ هذا المبدأ منصوص عليه من ضمن الشروط الخمسة التي وضعت كأساس للتفاوض مع الفريق الآخر.
ولفتت الأوساط لـ"الجمهورية" إلى أنّ رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون يقصد، من خلال الكلام عن الميثاقية وغيرها، إيصال رسالة لحلفائه مفادها أنه ممتعِض من استبعاده عن "الطبخة الحكومية"، خصوصاً أنّ كل المعطيات التي رافقت التأليف دَلّت بوضوح على أنه كان مغيّباً في المطلق عن هذه التسوية.
ورات الاوساط أن عون يهدف الى تحسين شروط مفاوضاته أولاً، من خلال الدخول الى المطبخ السياسي الحكومي، وتظهير نفسه أمام الرأي العام بأنه غير مُستبعَد.
وتسأل المصادر عمّا اذا كان هذا التمَلمل العوني يؤشّر بوضوح الى تراجع العلاقة مع حزب الله، مذكّرة بكيفية تعليق الحزب كل المفاوضات الحكومية السابقة لتلبية الشروط العونية، فيما يكاد هذه المرة يتصرّف من دون الوقوف على خاطره.
كما تردّ الأوساط موقف عون التصعيدي إلى حاجته لتسجيل انتصار أمام مناصريه الذين بدأوا يشعرون بالخيبة من التحالف مع حزب الله ومن طريقة التعامل والتعاطي مع أكبر تكتّل مسيحي. وهو بالتالي، يطمح الى تحصيل وزارات سيادية وخدماتية تعوّض التقصير الذي رافق المفاوضات الحكومية.
إلى ذلك، كشفت الأوساط عن أن ما يصدر عن الفريق العوني من كلام تصريحاً أو تلميحاً من قبيل شدّ العصب المسيحي ومخاطبة المسيحيين، يأتي من زاوية الإيحاء أنه يعمل على تحصيل حقوقهم وحماية مطالبهم وتأمين حضورهم داخل الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي يذكّر بمواقفه من كل الاستحقاقات الانتخابية، عندما كان يعتمد خطاباً تجييشياً تعبوياً من اجل الحفاط على شعبية مسيحية والتعويض عن تحالفه مع حزب الله.
واستغربت الأوساط كلام عون عن ضرب الميثاقية، معتبرة أنّ التمثيل المسيحي لا يختصره عون في ظلّ وجود رئيس الجمهورية وقوى مسيحية أخرى قررت المشاركة في الحكومة، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً تجاهل حَيثيّته التمثيلية. إلّا أنه لم يفهم، من خلال هذه الاشارة، ما اذا كان المقصود تجاهل إشراكه بالمفاوضات أم توسيع حصته من الوسطيين لأنّ حصته محفوظة ضمن 8 آذار.
في المقابل، تنفي مصادر التكتل أنّ يكون موقف عون تصعيدياً أو موجّهاً لحلفائه، “إنما في إطار توجيه رسالة الى الرئيس المكلّف حول المبادىء والمعايير التي يجب على أساسها أن تُشكّل الحكومة، احتراماً للميثاق والأعراف”، وتسأل عن “جدوى المداورة بالحقائب في حكومة لن يتعدّى عمرها الثلاثة أشهر، إلّا في حال وجود نيّة لإطالة عمر هذه الحكومة وتطيير الاستحقاق الرئاسي، ما يستدعي كَشف هذه النوايا”.