وقعَ ما كان متوقّعاً. النوّاب خذلوا ناخبيهم. أو، بالأحرى، لم يكترثوا لناخبيهم، ما دام المجلس بات يمدّد ولايته بنفسه من دون انتخابات ولا مَن يحزنون.
هكذا قرّر مجلس النوّاب تأجيل البحث بسلسلة الرتب والرواتب خمسة عشر يوماً لإعادة درسها من جديد. أمّا هيئة التنسيق النقابية، فردّت عبر إعلان الإضراب العام غداً، كبداية لما أسمته انتفاضة شعبية.
وإذا كان من الصعب التصديق أنّ مستجدّات اقتصاديّة طرأت هذا الأسبوع، بعد نقاش استمرّ عامين ونصف العام، فإنّ الواضح أنّ النوّاب والكتل السياسية هم الذين أعطوا وعوداً كاذبة، وهم الذين أقرّوا، وهم الذين تراجعوا اليوم.
النائب وليد جنبلاط المتحمّس لحقوق الموظّفين كان أوّل المتراجعين، أمس، بعدما اكتشف أنّ الإيرادات غير كافية. وتلاه اليوم في الجلسة اقتراح صريح من الرئيس فؤاد السنيورة بتشكيل لجنة تعيد دراسة السلسلة، لا سيّما بعدما قفزت أرقامها من 1600 مليار ليرة إلى 2250 مليار ليرة. اقتراح عاد وصاغه مساءً النائب جورج عدوان. حتّى النائب ألان عون الذي يرأس زميلُه في التكتّل ابراهيم كنعان لجنة المال والموازنة، اكتشف اليوم أنّ عمل اللجان غير كافٍ، ولا بأس بمزيد من الدراسة.
القصّة لم تعد قصّة سلسلة. باتت قصّة فقدان أهليّة التمثيل لدى مجلس مُمدِّد لنفسه، من قانون حماية اغتصاب المرأة، إلى تأديب الأطفال، إلى حقوق الموظّفين... ألم نفتتح نهارنا بحديث للنائب إميل رحمة يعلن فيه أنّ تأديب الأطفال واجبٌ للحفاظ على هيبة الأب وتماسُك الأسرة؟