يعلم سكان المبنى الذي انهار في منطقة فسوح في الاشرفية بأن المبنى الذي يسكنونه مصدّع ومهدّد بالإنهيار منذ فترة عيد الميلاد ، ولكنهم لم يعلموا أنه سينهار على رؤوسهم دفعة واحدة، والمحظوظ منهم انتشل على الفور جريحاً من الطبقات العليا، والباقون إما مفقودون، وإما جثث ضاقت بها برادات المستشفيات.
ووصلت الى مستشفى القديس جاورجيوس ثلاث جثث ، واحدة لآن ماري عبد الكريم ، التي فجعت والدتها وصمتت عن الكلام وأدمنت الصلاة، ويستعدّ والدها ليقيم لها عرساً الأربعاء المقبل ، ولا يريد الوالد أن تعرف ابنته التوأم الجريحة أنطونيللا وشقيقها أنطوني الموجود في العناية الفائقة أن آن- ماري غادرتهم باكراً. وانطونيللا التي كانت نائمة عند انهيار المبنى استفاقت تحت الركام، ولم تستفق على فقدان شقيقتها التوأم، ولا تعلم عيدا الجدة، أن أنا ماري رحلت، وهي تروي لحظة هوى المبنى.
ويسأل البير يزيك، عن زوجته نوال، حيث كانا يعيشان وحيدين ، وهو لا يعرف أنه بقي وحيداً ، وهي ما زالت مفقودة . وغالبية الضحايا، من العمال الأجانب في الطوابق السفلى، والحصة الكبرى للسودانيين، والفليبينيين.
وأوعز رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خلال الهيئة العليا للإغاثة بمنزل جديد ، ويبقى أمام الحكومة معالجة إنسانية للضحايا السودانيين ، ممن يفتقدون الأوراق القانونية.