ليست هذه الصور، لجسر في منطقة جبلية أو بعيدة من العاصمة بيروت. وليست في جرود محتلة أو غير مأهولة بالسكان، وبعيدة كل البعد عن أعين الدولة والمؤسسات الرقابية التي يجب أن تحاسب كل متعهد ينفذ مشروعاً عاماً مقابل ملايين من الدولارات التي يدفعها الشعب، إذا لم يأت هذا المشروع مطابقاً لشروط العقد، أو لم يلبِ الحاجة التي أنجز على أساسها.
هو جسر المشاة القائم في محلة نهر الموت، على ساحل المتن الشمالي الذي يقع ضمن منطقة بيروت الكبرى لا الإدارية. جسر للمشاة ولكن، من دون درج. فالمواطنون الذين ينتقلون بسيارات الأجرة أو بالباصات المخصصة للنقل، يضطرون الى تجاوز الأوتوستراد سيراً على الأقدام، وتحت جسر المشاة، للعبور من مسلك الى آخر. أمام هذا المشهد، تحضر الأسئلة التالية: عن أي سلامة عامة يتحدث البعض في لبنان؟ وهل يدرك المسؤولون عن هكذا خطأ، أنه يعرض سلامة الكثيرين للخطر؟ كيف يمكن للمتعهد أن ينفذ مشروعاً عاماً كهذا من دون أن يتعرض للمحاسبة من قبل مجلس الإنماء والإعمار؟ أين وزارة الأشغال من تصحيح هذا الخطأ؟ ألم تكن كافية سخرية أحدهم عندما كتب على حائط هذا الجسر نريد درجاً للشعب المسكين كي تبادر السلطات المعنية الى إضافة ما كان يجب أن ينفذ سابقاً؟
أسئلة على أمل أن تحقق أهدافها قريباً لأن الندم لن ينفع بعد وقوع الكارثة.