لا تزال تداعيات الحرب المدمرة في سوريا تنهال على رؤوس السوريين بعد مرور أربع سنوات على بدايتها. فبالإضافة إلى الخسائر المادية والبشرية الهائلة التي تسجلها هذه الحرب، أزمة جديدة تضاف إلى معاناة السوريين، وخصوصاً المراهقين منهم، وهي حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية. فوفق وزارة الصحة السوريّة فإنّ الاضطرابات النفسية ازدادت بنسبة 25 في المئة عمّا كانت عليه قبل بدء النزاع، وارتفعت محاولات الانتحار بشكل لافت فيما يحتاج أربعون في المئة من السوريين الى دعم نفسي واجتماعي.
ويروي أخصائي في القلب، لوكالة فرانس برس، أنّ سيدة سورية في الخامسة والخمسين قصدته في عيادته وسط دمشق لتشكو معاناتها من الام في الصدر ودقات قلب سريعة، لكن الطبيب أصر على أنّ هذه العوارض ليست مرتبطة بخلل جسدي. ويتابع أنّها غالبت دموعها فجاة قبل أن تقول "قتل اثنان من ابنائي في المعارك. ابني الثالث في السجن ولا اعرف شيئا عنه". ويشير الطبيب إلى أنّ أربعة من كل عشرة مرضى يقصدون عيادته يعانون من الاجهاد والاضطرابات النفسية، وهم في الغالب من النازحين الذين تدنى مستوى معيشتهم بسبب الحرب.
ويقدر طبيب نفسي يستقبل المرضى في عيادته الصغيرة الواقعة في حي تجاري في دمشق أن "عدد حالات الاكتئاب والتناظر ما بعد المرض النفسي ارتفعت بنسبة ثلاثين في المئة" منذ بدء النزاع عام 2011". ويلفت إلى أنّ من عوارض هذه الحالات التوتر والقلق والكوابيس. ويؤكّد الطبيب المتخصص في فرنسا أنّ السوريين باتوا يعانون من "وهن" نفسي وجسدي، ويقول: "يخاف الناس من العنف ويعتريهم القلق حيال مستقبلهم". في حي القصاع وسط العاصمة، يدق أحد الصيادلة جرس الانذار، حيث يشير الى ارتفاع مبيعات الحبوب المنومة والادوية المضادة للقلق بنسبة ثلاثين في المئة عما كانت عليه عام 2011.
في موازاة ذلك، تولي راهبات مركز الراعي الصالح الذي كان يستقبل قبل بدء الحرب ضحايا العنف الاسري، الاولوية اليوم لتقديم الدعم النفسي الى النازحين. وتوضح منسقة برامج الدعم النفسي رشا طيري لفرانس برس ان الاتصالات بالمركز لمساعدة الناس المنكوبين، تضاعفت منذ عام 2011.