قداسة وادي قاديشا لا تحول دون التعديات عليه. الوادي الذي هجره معظم أبنائه، والمُدرج على لائحة التراث العالمي، واقع بين سندان تهديدات منظمة اليونيسكو بسحبه من اللائحة، ومطرقة "الطموحات الاستثمارية" التي تحظى بدعم لا يستهان به من البطريركية المارونية
"شو جايينا من إدراج وادي قنوبين على لائحة التراث العالمي؟". يسأل رجل دين ماروني من مؤيدي الاستثمار السياحي في الوادي الواقع في قضاء بشرّي، الذي تملك البطريركية المارونية جزءاً كبيراً منه! "النَفَس الرأسمالي" لـ "الأبونا" يهدّد بتحويل "الوادي المقدس" لدى الموارنة وإرثهم الروحي والتاريخي إلى قبلة لروّاد المطاعم ومدخني "الأراكيل" ونزلاء الفنادق في هذه البقعة الساحرة، بدل أن يبقى محجّة للمؤمنين.
عيون المستثمرين مفتوحة على الوادي المدرج على لائحة التراث العالمي، والمشاريع بالجملة: "تيليفريك"، سلسلة مطاعم، فنادق وغيرها، مما لم تكن لتطرح لولا "الريق الحلو" من بعض رجال الدين، واقتصار منظمة "اليونسكو" على التحذيرات اللفظية من إزالة الوادي عن اللائحة. وتؤكد مسؤولة في إحدى الجمعيات المعنية بالمحافظة على الوادي أن كل المشاريع السياحية التي يجري الحديث عنها "تجد رعاية من البطريركية المارونية".
ملكية أراضي الوادي تعود الى الرهبانية اللبنانية المارونية، وتحديداً الرهبانية المريمية، إلى جانب عقارات خاصة ذات ملكية خاصة يعود معظمها الى سكان من منطقة حدشيت. "قداسة" الوادي تتعرّض للانتهاك على أيدي بعض من يفترض أن يكونوا من حرّاسه، فيما تجد الأطراف السياسية نفسها محرجة من رفع الصوت، لكون بكركي هي المعني الأول بالأمر. رئيس دير مار انطونيوس قزحيا، في قضاء زغرتا، مثلاً، أمر أخيراً بقطع ثمانين شجرة معمرة في الوادي للحصول على 40 طناً من الحطب، من دون إذن من وزارة الزراعة.