صارت الصفقات بالتراضي هي القاعدة في تلزيمات الإدارات العامة. يجري الأمر بتغطية من مجلس الوزراء الذي يفسّر قانون المحاسبة العمومية على ذوق وأهواء المنتفعين. نتائج كل صفقة من هذا النوع محسوبة سلفاً، أما عيوبها الفاضحة، فيتستّر عليها ديوان المحاسبة. آخر هذه الصفقات ما يجري حالياً في وزارة المال لتلزيم طباعة 780 مليون طابع مالي بمبلغ 10 مليارات ليرة بحسب صحيفة "الاخبار".
ففي مطلع أيلول الجاري بحسب الصحيفة، وافق ديوان المحاسبة على عقد اتفاق رضائي لتأمين طباعة 780 مليون طابع مالي لزوم وزارة المال بمبلغ 10 مليارات ليرة، وأحال العقد إلى وزير المال علي حسن خليل لتوقيعه وتنفيذه. موافقة الديوان استندت إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء في شباط 2015 الذي يجيز لوزارة المال "عقد صفقات بالتراضي استناداً إلى استقصاء أسعار حتى نهاية عام 2015".
كذلك تضمنت الموافقة "الاستناد إلى المواد 145 و146 و147 من قانون المحاسبة العمومية، وإلى محضر لجنة استقصاء الأسعار، ودفتر الشروط وموافقة الوزير المبدئية".
في المقابل اوضحت وزارة المالية أن العملية تمت وفقاً للأصول القانونية والآليات المتبعة، وانها راعت في التلزيم الاخير تحديث المواصفات الفنية واستخدام الورق اللاصق بدلاً من الورق الشمعي الذي يجعل امكانية استخدام الطابع مرة أخرى أمراً مستحيلاً، بالاضافة الى توحيد السعر الذي كان يعتمد قيمة الطابع للتسعير بدلاً من حجمه وبطريقة مستغربة وتم تأمين وفراً على الخزينة لانخفاض السعر مع اشتراط تقديم 15% من الكمية بشكل مجاني والالتزام بالضمانات وشروط السرية، علماً ان توقيت التلزيم والكميات تحددها الادارة وفقاً لتقديرات اعتمدت منذ سنوات طويلة وهي موثقة في الوزارة.
وان الملف أحيل الى ديوان المحاسبة الذي درسه ووافق عليه وفق الأصول وأحاله الى وزارة المالية للتصديق والتبليغ.