كتبت صحيفة "
هي 10 أسئلة بالتمام والكمال وجّهها محققو استخبارات الجيش اللبناني إلى أحمد الأسير. لم يحتج هؤلاء إلى أكثر من ذلك، حتى كان الشيخ يدلّل بالاصبع كيف حصلت معركة عبرا ويشرح تفصيلياً كيف ذهب تلامذته إلى القصير وجوسيه وعرسال لتلقي تدريبات عسكريّة، ويسمّي بالأسماء مجموعته العسكرية التي شاركت بالاعتداء على الجيش.
شرح الموقوف علاقته مع فضل شمندر المعروف بـ "فضل شاكر". الفنان التائب سيعدل طبعاً عن فكرة غناء "يا غايب لي ما تسأل" للأسير، بعد قراءته إفادات الشيخ عند استخبارات الجيش، متمعناً كيف اعترف أنّ مجموعة فضل كانت أوّل من تسلّح وأوّل من استفزّت أهالي عبرا بإشكالات يوميّة قبل أن يطلب منه الرحيل من المربّع الأمني لتعود وتتحسّن العلاقة خلال "معارك شقق حزب الله". كما كانت مجموعة فضل هي أوّل من هربت عبر طريق الغرب، قبل أن يرسل بأحد الأفراد لتهريب الأسير من الطريق نفسها أثناء المعارك.
وروى الأسير أيضاً تفاصيل الساعات الأخيرة في "مسجد بلال بن رباح" بتاريخ 24 حزيران 2012، حينما كان يتابع الأمور من الملجأ، حيث علم بأمر تشتّت قوته وفرار العديد من المقاتلين ونفاد جزء كبير من الذخيرة.
كانت هذه الساعات كافية عند فضل شاكر ليقرر الانسحاب من المسجد برفقة مجموعته. لكن تلميذ الشيخ الوفي أبى الهروب من دون إقناع الأسير بالفكرة التي ما إن سمعها حتى غضب وراح يصرخ: "ما بترك مسجدي، وبفضّل موت هون».. ثم تدارك الوضع وطلب الأسير من عناصره الراغبين بالمغادرة أن يتركوا المسجد.
ولكنّ هذا الأمر لم يغيّر قرار فضل شاكر الذي هرب، تاركاً الأسير ومعه شقيقه وفراس الدنب وأحمد القبلاوي ويحيى دقماق (كان مصاباً) والمسعف محمد الحريري، وأحمد الحريري... وغيرهم من الذين تابعوا المعركة.
وبعد حوالي الساعة، ألّح المتواجدون على الأسير بضرورة الفرار، خصوصاً أن شاكر أرسل أحد عناصر مجموعته لاصطحابه من المسجد عبر الطريق التي انسحب منها. وحينها انسحب الجميع من المسجد مع أسلحتهم (كانوا حوالي العشرين عنصراً)، متجهين نحو المبنى الذي يقطن فيه أحمد الهاشم، حيث التقى الأسير بفضل شاكر وتشاورا حول إمكانية الفرار خارج عبرا.
وبعد أن طلب الأسير من مجموعته الذهاب كل في وجهة، بقي الشيخ في منزل الهاشم برفقة زوجتيه وأولاده وشقيقه أمجد وفراس الدنب. وعمل وشقيقه على حلق لحيتيهما، قبل أن يطلب من زوجتيه العودة إلى أهليهما.
ثم انتقل الأسير ومعه مَن تبقى من عبرا إلى الهلاليّة فشرق صيدا وصولاً إلى طرابلس وتحديداً البحصاص، حيث منزل الشيخ سالم الرافعي الذي مكث عنده...