إلى متى سيستمر الضحك على الناس وإيهامهم ان قوانين الإنتخابات توضَع لأجلهِم ليختاروا هُم ممثِّلي الأمَّة الذين يُسمَّوْن نوابًا، ومجموعهُم يشكِّل مجلس النواب؟ نقول ضِحكًا، ونعني ما نقول، لأن القوانين توضَغ غب الطلب ووفق موازين القوى ، وفي كل مرحلة يُقال: إن ما يوضَع يهدف إلى تحسين صحة التمثيل، لكن النية شيئ والإنجاز شيئٌ آخر، وغالبًا ما يكون غير مطابق، ولنستعرِض القوانين حيث يتبيّن الفارق الشاسع بين الوعود وما يخرج عن مجلس النواب :
قانون الستين رُجِم عام 1992 بحجة أنه يعتمد القضاء كدائرة إنتخابية واحدة، وشاعَ شِعار: " قانون القضاء، قضاءٌ على لبنان "...وُضِع قانون 1992 على أساس المحافظة دائرة إنتخابية واحدة لكن الفضيحة فيه أنه قسَّم محافظة جبل لبنان وجعل كل دائرة فيها محافظة .
جاء قانون الالفين الذي سُمِّي قانون غازي كنعان ليذبَح قانون الـ 92 لكنه تضمَّن بدوره عيوبًا فاضحة: قسَّم بيروت إلى ثلاث دوائر... جَمَع عكار ببشري بالضنية، مع ان لا رابط جغرافيًا بينها، جعلَ بعبدا وعاليه دائرة واحدة والشوف دائرة واحدة .
قانون الـ 2008 استنسخ قانون الستين الذي قيل عنه يومًا أنه " قضاء على لبنان "، لكن الوعد آنذاك أن هناك قانونًا جديدًا ستجري على أساسه انتخابات 2013 ، لكن "عالوعد يا قانون"، فمنذ ذلك التاريخ وأغنية فيروز تتكرر:" إذا مش بكرا ، البعدو أكيد "...جاء بكرا لكن القانون لم يأتِ، وجاء " البعدو " لكن القانون لم يأتِ ...
من العام 2009 إلى اليوم ، ثمانية أعوام والحكومات ومجلس النواب يخططون للتمديد ولا " يُخيِّطون " القانون الجديد : بدأ الكباش، تلاحقَ سقوط المهل، دخل الجميع في الوقت القاتل، قُدِّم إقتراح قانون معجَّل مكرر للتمديد سنة، رُدَّ عليه بإشهار سلاح المادة 59 من الدستور التي تُعلِّق عمل مجلس النواب لشهر، لاح مشروع قانون إسمُه هذه المرة " تأهيلي"، تلقفه الرئيس سعد الحريري وبدأ بتسويقه وبطرح جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل لمناقشته ... التأهيلي يرفضه الإشتراكي والقوات اللبنانية علنًا ، أما ضمنًا فهناك أحزاب ومكوِّنات ترفضه أيضًا ، فهل ينجح العرَّابون في إقناع الرافضين ؟ وهل يكون النجم الصاعد إسمه " التأهيلي " ؟
اللبنانيون لم يعودوا يُصدِّقون شيئًا عن قوانين الانتخابات إلا بعد أن يقرأونها في الجريدة الرسمية، ولكن قبل قراءته ألا يجب ان يفهموا أولًا ماذا يعني "التأهيلي " ؟