اعتبرت مصادر نيابية في "8 آذار" ان الحديث عن أن 8 بالمئة فقط من الهبات الواردة الى الدولة منذ عام 1997 مدرجة في خانة واردات الخزينة، والباقي مسجل في حسابات خاصة في المصرف المركزي، ينطوي على فضيحة كبرى، لأنه ثبت ان الحكومات السابقة تعاطت مع المال العام المتأتي عن الهبات على اساس انه مال خاص، متحرر من آليات الرقابة المالية، ما يشكل مخالفة مدوّية لقانون المحاسبة العمومية الذي ينص على وجوب تسجيل كل الهبات في كشوفات الواردات. واستهجنت المصادر، في حديث الى "السفير"، إخضاع المال العام الى السرية المصرفية، في حين أن المطلوب أعلى قدر من الشفافية في التدقيق بطريقة صرفه وأوجه هذا الصرف، مشيرة إلى أن تحريك الحساب الخاص بالهبات كان يتم على مدى سنوات بإرادة الواهب والجهة اللبنانية المعنية بالهبة، كالهيئة العليا للإغاثة او مجلس الإنماء والإعمار او الوزارات، من دون وجود أي قيود رسمية، في حين ان تلك الهبات كانت تقبل أصلاً بمرسوم من مجلس الوزراء. ورأت المصادر أن هذه المخالفات تثير الشبهات، داعية إلى التحقيق في هذا الملف الخطير. في المقابل،أكد نائب بارز في كتلة المستقبل لـ"السفير" أن الدول الواهبة اشترطت لتقديم التبرعات بعد حرب تموز أن تشرف على الصرف ووجهته وطريقته، وطلبت أن يكون توقيعها موجوداً على بيانات الصرف، وهذا كان يستدعي عدم إخضاع تلك الهبات لإجراءات قانون المحاسبة العمومية وللروتين الإداري في الإنفاق، وبالتالي عدم إدراجها في حساب الدولة، تحت طائلة امتناع الدول المعنية عن تقديم الهبات المالية التي كانت ملحّة في تلك الفترة لمواجهة آثار العدوان الإسرائيلي.