واحدٌ وسبعون بندًا على جدولِ أعمال مجلسِ الوزراء لبعدِ غدٍ الخميس، وكأنه جدولُ اعمال لغيرِ لبنان: بنودٌ لا ترقى إلى هموم اللبنانيين بل هي في معظمها " بنودُ رُشوات انتخابية " إذا صحَّ التعبير: ملياراتٌ من الليرات لتأهيلِ الملاعب، وهذه المليارات موزَّعةٌ وفق الدوائرِ الانتخابية أكثرُ مما هي موزَّعة وَفقَ حاجاتِ الملاعب...ومن ضمن الرُشوات الانتخابية ايضًا، إعفاءُ بعض الأنديةِ من الرسوم البلدية، علَّ هذا الإعفاءَ يؤدي إلى استمالةِ جمهورِها في صناديقِ الإقترع...
ولا يخلو جدولُ الأعمال من بنودِ توظيفات ومنها عَرضُ وزارة الداخلية حاجة هيئةِ الإشراف على الإنتخابات لموظفين إداريين لمساعدتها في عملها ...
هذه عيِّنة من البنود على طاولة جلسة مجلس الوزراء، أما القضايا التي تكاد ان تُفجِّرَ البلدَ فليست على جدول الأعمال ، ربما لأن طاولةَ مجلس الوزراء هي للبنود الهامشية أما البنودُ التفجيرية فمتروكةٌ للتسويات الجانبية خارجَ القاعات الكبرى ...
لكن يبدو ان مرسومَ الأقدمية لم يَعُد قابلًا للتسوية بعدما إستَنفَذ بنودَ الدستور ومطالعاتِ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ، وبات يُشكِّل الكباشَ الأكبر ، والجميعُ في حال ترقُّبٍ لِما سينتهي إليه ، فما بعد البتِّ بهِ غيرُ ما قبلَ البتِّ به ، لأن ما سينتهي إليه سيُظهِر حقيقةَ ميزان القوى السياسية في البلد بعيدا من الأقنعةِ والقفّازات ، لهذا السبب يمكن اعتبارُ ان هذه المعركة حيوية جدًا واستراتيجية جدًا بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية، إذ كيف سيكون عليه الوضعُ إذا كان رئيسُ الجمهورية لا يستطيعُ إنجازَ مرسوم حَمَل توقيعَه وتوقيعَ رئيسِ الحكومةِ ووزيرِ الدفاع وكان على شفير النشر ؟ وفي المقابل كيف سيتحمّلُ الرئيس بري أن يمرَ مرسومٌ قال عنه إنه يستلزم توقيعَ وزير المال ، ولم يحصُل هذا الأمر ؟
هكذا ، الوضعُ في عُنق الزجاجة ، ولم تنجح في سَحبه من هناك أكثرُ من مطالعة صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل .
في ظل هذا الجوِّ الأكثرَ من مُتشنِّج ، علامة مضيئة في النفق : وكالة " موديز" للتصنيف الائتماني توقعت ان ينمو اقتصادُ لبنان بنسبة إثنين في المئة فاصلَ ثمانية .
البداية ردُّ وزيرِ المال على مطالعة هيئة التشريع والاستشارات التي أفتت بعدم وجوبِ توقيعهِ على مرسوم الأقدمية.