حمل كل فريق الى طاولة الحوار ببعبدا ملفه وكان أولهم النائب وليد جنبلاط الذي وصل متأبطاً ملفه الأبيض فيما حمل النائب محمد رعد ملفاً أسود، والرئيس امين الجميل ملفا أحمر ضمنه طرحه القديم الجديد، حول حياد لبنان الإيجابي.
وخلال الجلسة ، عرض رئيس الجمهورية في أربعين دقيقة، الدوافع الملحّحة لدعوته الى استئناف اعمال هيئة الحوار،في ظل غطاء عربي ودولي. وركّز على الحوادث الأخيرة في الشمال، وتداعياتها على موسم الإصطياف وزيارة قداسة البابا المرتقبة في ايلول المقبل.وشدّد على مواصلة الحوار وتسريع وتيرة جلساته.
من جهته، انطلق رئيس الحكومة من مداخلة مكتوبة انتقد فيها حملة المعارضة على الحكومة وعلى خيارها في النأي بالنفس، واعتبر ان من السهل اطلاق الشعارات وتدبيج المذكرات والقاء تبعات التقصير على الغير. وختم متعهداً التزام حكومته ترجمة كل ما يتم التوافق عليه على طاولة الحوار، بقرارات في مجلس الوزراء.
وتراجع النقاش في بند سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني،أمام البند الطارئء، المتعلّق بتفشي السلاح في المدن والبلدات، وتدهور الوضع الأمني ولاسيما في الشمال، وعلى الحدود اللبنانية- السورية. ودارت سجالات وتبادل تهم حول من يتحمّل مسؤولية التدهور السياسي والأمني والأقتصادي، بحيث دافعت القوى المكوّنة للحكومة عن أدائها، فيما حمّلت المعارضة التي يتقدمها الرئيس فؤاد السنيورة الحكومة كل الويلات التي وصلنا اليها.
وانتقد السنيورة خطاب التخوين من قبل البعض. فردّ عليه محمد رعد واعتبر أنه لولا سلاح المقاومة لكانت القوات المتعددة الجنسيات مكان اليونيفيل. وهنا استشهد السنيورة بوثائق ويكيلكس التي أنصفته بنشر مواقفه في العام 2006. ورداً على العماد ميشال عون في طرحه حول كيفية مواجهة اي عدوان لولا وجود سلاح المقاومة اعتبر السنيورة ان الحل بسيط وهو بوضع السلاح تحت امرة الدولة . واعاد السنيورة كما حلفاؤه ظاهرة تفريخ وتفشي الأسلحة الى سلاح المقاومة، الذي وصل الى جبل محسن وباب التبانة .
في المقابل، اتهم النائب محمد رعد تيار المستقبل بتهريب السلاح الى سوريا وبالسعي لانشاء منطقة عازلة والتهجم على الجيش،والسنيورة نفى بالوقائع كل هذه الإتهامات.
وعلى ذمة المعارضة، وقف النائب وليد جنبلاط في مكان مدافعاً عن السنيورة، وفي مكان آخر مدافعاً عن الحكومة، من دون ان ينفي أن بشار الأسد هو من جاء بها، ومن وراء ظهر القطريين، وأنه تعاون معها منعاً للفتنة.
وفي الختام، تبنّى المجتمعون النقاط السبع عشرة في إعلان بعبدا الذي كتبه بخط يده رئيس الجمهورية. وأبرزها العمل على تعزيز مؤسسات الدولة، ودعم الجيش، وخطة انتشاره ،تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الخارجية، وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان أو باستعماله مقراً أو ممراً لتهريب السلاح والمسلحين.
وتقرّر ارسال نسخة من هذا الإعلان الى جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة. أما الإستراتيجية الدفاعية، التي غابت عن الإعلان فلها موعد آخر مع باقي بنود الجدول، في جلسة الخامس والعشرين من الشهر الحالي.