حدثان من خارج السياق لكن خواتيمهما يؤشران إلى طريقة الدولة في التعاطي مع الملفات: الحدث الأول هو قرار بإخلاء سبيل المقدَّم سوزان الحاج حبيش، والحدث الثاني انفجار قضية شركة " سايفكو " في نزاع بين المساهمين، من جهة، وفي الأزمة بين الشركة وبين بعض زبائن أحد مشاريعها من جهة أخرى ...
في الحدث الأول، صدر قرار إخلاء السبيل بكفالة مليون ليرة ومنعٍ من السفر، بناء على مطالعة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، وأحيلت الى المحكمة العسكرية بجرم التدخل والإفتراء الجنائي بحق زياد عيتاني ، ويعود لهذه المحكمة إما تبرئتُها وإما إصدار الحكم فيها بما قد يتجاوز الثلاث سنوات ...
للتذكير فإن قضية المقدم الحاج فيها ثلاثة عناصر : هي والفنان زياد عيتاني والمقرصِن إيلي غبش، بعد إطلاق اثنين من ثلاثة ، هل يكون غبش قد فبرك بنفسِه لنفسِه لالحاق الضرر بنفسه ؟ شيئٌ ما غامض في هذه القضية إلا إذا كان المقصود التوازن.
بمعنى أن يُطلَق زياد عيتاني قبل الإنتخابات، لدواعٍ إنتخابية وبعدما ثبت خلو ملفه من أي تهمة، وأن تُطلَق المقدّم الحاج بعد الإنتخابات لعدم الإحراج الإنتخابي ...
السؤال هنا: هل منطق التسويات سيبقى قائمًا ؟ وإلى متى ؟
إذا كانت الإنتخابات قد حتمت أداءً معيَّنًا لبعض المرشحين ممن هُم في السلطة، فما الداعي إلى هذا الأداء بعد الإنتخابات؟ وأيُّة وعود سيصدقها الناس بعد اليوم، عن إصلاح في القضاء، وعن ضرب الفساد الواصل إلى عظام الإدارة، إذا كان كل يوم يكشف عن فضيحة او ممارسة تلامس حدود الفضيحة ؟ ملف حبيش ، عيتاني ، غبش ، لم يُقفَل اليوم بل فُتِح على مرحلة جديدة عنوانها : كيف سيتعاطى القضاء مع ملفات أصبحت ملكًا للرأي العام ولم تعد ملك هذا السياسي او هذا المرجع .
القضية الثانية هي قضية " سايفكو هولدينغ " بعدما انفجر الصراع بين المالك القديم والمالكين الجدد ، والفضيحة في هذا الموضوع هي: كيف تم تهريب شاهي يريفانيان يوم السبت الفائت من لبنان على رغم ان القاضية غادة عون كانت أصدرت قرارا يوم الجمعة الفائت بمنعه من السفر ؟
القضيتان تستدعيان أجوبة واضحة في مسار الوعود بالشفافية ومكافحة الفساد.