لا تستحضر الذاكرة السياسية متى كان الإجتماع الأخير لرؤساء الحكومات السابقين، لكنَّ مثل هذا الإجتماع لا يُعقَد إلا حين يكون الأمر متعلقًا بصلاحيات رئيس الحكومة ...
الاجتماع هذا المساء الذي عقد في بيت الوسط ضمَّ كل رؤساء الحكومات السابقين باستثناء الرئيس سليم الحص، الذي لدواعي الشيخوخة يلازم منزله... بهذا المعنى يمكن الحديث عن نصاب كامل ، كما أنه نصاب ليس فيه من المعارضة السنية سوى الرئيس نجيب ميقاتي، علمًا ان الرئيس المكلَّف ، وفي آخر تصريح له من قصر بعبدا، استثنى الرئيس ميقاتي من المعارضة السنية ...
يأتي الإجتماع في ظل ملفَيْن مطروحيْن: الأول ما بدأ يتنامى الحديث عنه عن صلاحيات تشكيل الحكومة ، وما بدأ يُروَّج له من أن هناك مَن يريد أن يشارِك الرئيس المكلف في التشكيل ...
الملف الثاني هو ملف التوزير السني من خارج عباءة تيار المستقبل، فهل يكون هذا التوزير من حصة رئيس الجمهورية أم ان النواب السنة العشرة، من خارج المستقبل، ستكون لهم كلمة في هذا التوزير؟
انطلاقًا من هذه المعطيات فإن إنضاج التشكيلة دونه عقبات ، وليس في الأفق ما يشير إلى تذليلها قريبًا وسريعًا، خصوصًا ان الرئيس المكلف سيكون في إجازة عائلية ، مثلما أن الرئيس نبيه بري في إجازة عائلية.
وهكذا يغادر الرئيس المكلَّف وفي جيبه بيانُ دعم من رؤساء الحكومات السابقين، وهذا البيان من شأنه ان يقوِّي موقفه وموقعه التفاوضي, وقد جاء فيه:"أكد الجميع على أهمية التعاون مع الرئيس المكلف والتضامن على دعمه في مهمته تأليف الحكومة المرتقبة, وما يلي التأليف من مسؤوليات.
هكذا يكون الرئيس المكلف قد حصل على تفويض سني شامل من شأنه أن يؤدي إلى خلط أوراق، وإلى إعادة حساباتِ أطرافٍ معنية بالتأليف.