باعتراف الجميع، تكادُ الطائفية تخنقنا، فهي تطوِّق يومياتنا في الادارات والتوظيفِ والستة وستة مكرر حتى في تقاسم الغنائم وصولاً الى طرقاتنا ومياهنا وكهربائنا.
لعلَّ أفضلَ ما نعيشه اليوم أن هذه الطائفية انتقلت من عالمِ الشارع الى عالمِ الافتراض، ومواقعُ التواصل الاجتماعي التي شهدت أول من أمس، حرباً قاسية درزية - مسيحية، وحرباً كهربائية أمس امتدت من الخطوط العالية المسيحية الشيعية، لترسوَ على الخطوط الشيعية - الشيعية.
باعتراف الجميع أيضاً، فإن لبنان في وضع اقتصادي صعب، وهو بحاجة الى حكومة تباشر فوراً العمل علّها تُعيد للبلاد شيئاً من الدورة الاقتصادية.
وباعتراف الجميع فأنَّ عُقَد التأخير في تأليف الحكومة ثلاث: الدرزية، المسيحية والسنية.
اليوم، غادر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بيروت في عطلة صيفية هي الثالثة، وخلفَه تركَ كلاماً عن محاولات ٍ لتقسيم اللبنانيين تمهيداً لخرق النظام السوري للبنان، ليردَّ عليه حزبُ الله سريعاً مؤكداً أن الانقسام أعاق تسيير الدولة، والمطلوبْ الحدُّ الأدنى من التفاهم.
أما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفيما يتبادل الافرقاء تُهم تعطيل التأليف فهو قال اليوم الكثير الكثير، عن الميثاقية، والتدخلِ الخارجي في الشؤون اللبنانية.
يعرف الرئيس أن الحكومة جايي، كما يعرف الجميعُ أن التأخير في تشكيلها يُخسِّرُ اللبنانيين جميعاً، ويُخسر كلَّ أركان الدولة ومن بينهم رئيسُ الجمهورية، فالحكومة متى أُلّفت سيُنفذ الرئيس من خلالها كلَّ تعهداته.
اليوم، تحدث الرئيس أمام زواره، وبرزت في كلامه ثلاثُ نقاط:
العُقد الثلاث المعروفة مكامن عَقدها والربطُ والحل فيها، طرحُ حكومة الاكثرية التي هي ليست قرارا انما خيارٌ للخروج من المأزق الحكومي، والتمسكُ بصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المَنُوط به وضعُ تشكيلة ٍ حكومية تراعي وَحدة المعايير، فلا تُحتكر طائفةٌ ولا يُهمَّش فريق.