إنها قصة تسوُّل، سواء بالمعنى الحقيقي للكلمة أو بالمعنى المجازي أو بالمعنى السياسي ...
تسوُّلٌ في بعض شوارع بيروت يُظهِر أن بعض الأهل يتَّخذون من هذه الآفة مهنةً لأولادهم ، يوزعونهم عند تقاطعات الطرق بدوامٍ يبدا صباحًا وينتهي عصرًا ...
تسوُّلٌ للحظ الذي ابتسم لهدى اسماعيل فقلَب حياتها من فَقرٍ إلى مليارديرة... ربحت اللوتو فأعطتها أرقامُها الستة ثلاثة مليارات وثمانمئة مليون ليرة...
أما في السياسة فإن الحظ لم يبتسِم بعد للرئيس الحريري لينقله من " رئيس مكلَّف" إلى رئيس للحكومة ، لكن لا لوتو في السياسة ولا حظ بل موازين قوى ومعايير ، والأزمة الحقيقية أن كل فريق يزِن قوَّته وفق حسابات ذاتية، وان المعايير ليست موحَّدة، وعليه فإن عملية التشكيل ليست قريبة، وكأنها في أجازة غير معلنة وغير محددة ...
في الإنتظار، كل الملفات عالقة ومعلَّقة : من ملف المطار وأزمة الإزدحام الذي أُضيفت إلى أسبابه عدم الإنتظام في صفوف الإنتظار، إلى ملف تلوث نهر الليطاني بالمجارير وفضلات المعامل وغيرها، إلى حد أن التسمية التي باتت أقرب إلى الواقع هي "مجرور الليطاني"، إلى ملف نهر العاصي وفضيحة إطعام السمك من فضلات الدجاج، إلى ملف الكهرباء، وفي كل يوم بندٌ جديد من بنود العرقلة، وفي أحدث المعطيات كباشٌ بين وزارتي الطاقة والمال على خلفية حجب تكاليف في ذمة المالية لمصلحة استشاري تم تكليفه لبناء معملي سلعاتا والزهراني ...
المواطن يحاول ان " يتسوَّل " خبرًا إيجابيًا فلا يجده ، ومن أين يأتي الخبر الإيجابي في ظل تركيبة سياسية لا تُنتِج إلا السلبيات ؟
أعطى الناس دمًا جديدًا للسلطة التشريعية فجرى تفريغ هذا الزخم من خلال الوقوف في صفوف الإنتظار السياسي لأكثر من تسعين يومًا إلى حين بلوغ السلطة التنفيذية الجديدة، لكن يبدو الا شيئ يعلو على الإنتظار سواء في تشكيل الحكومة او في معالجة الملفات.