الحق على system , كلمة اريد منها اختصار ساعات الذل التي عاشها الناس في مطار رفيق الحريري الدولي اليوم.
بكل بساطة , ومع الاعتراف بان ما حصل " مش هين " وقفت الدولة اللبنانية بشخص وزرائها المعنيين تُبلغ اللبنانيين انها ستصر على تحديد المسؤولية , ليحاسَب المعنيون على اساسها.
وهنا, بيت القصيد.
فما حصل في المطار, يشبه كل الدولة , بكل مفاصلها.
ما حصل في المطار , يشبه ما يحصل في الكهرباء , والماء , والنفايات , والاتصالات , والدواء , والمستشفيات, والمدارس والضمان الاجتماعي , ولن نطيل , خوفا من ان نفّوت ملفا ما , فيفرح المعنيون به.
ما حصل في المطار , يشبه وزارات الدولة اللبنانية , واداراتِها , يشبه المكاتب الخالية من الموظفين , والموظفين المرتشين , يشبه الصفقات التي تمرَّر عبر, او على الاقل, تحت اعين الوزراء والمسؤولين. يشبه, ان لم نقل الفساد الذي اصبح بنيويا في ادارتنا , فعلى الاقل, يشبه قلة الاحترافية التي تودي بنا الى الهاوية .
عذرا , ولكن كل السخافة والتكاذب ان يصعقنا فشل المطار , كما تصعقنا يومياتنا مع كل ما عدّدنا من ملفات.
فلنتجرأ مرة ونقل الحقيقة , كلَّ الحقيقة.
فلنعترف اننا دولة " تمشي والرب راعيها " , لا خطط فيها ولا برامج حكومية للمستقبل , دولة لا تقاد ولا تدار بوعي , تفتقر الى من يرصد المتغيرات في مختلف قطاعاتها ' فيحاول مواكبتها , تماما مثلما حصل في المطار , دولة تحاسب فعلا المرتكبين فيها , مهما علا شأنهم , فلا تعاقب الصغار وتترك الحيتان , تعدِل مع الجميع بغض النظر عن طائفتهم , او مذهبهم او ولائهم.
فلنعترف انه فعلا , الحق على system , الذي جعل المواطنين مطواعين , يتقاتلون على الاقل افتراضيا على كل شيء , يحتمون خلف طوائفهم زعمائهم , الذين زرعوا فيهم الخوف من الاخر , فاربكوهم في يومياتهم حتى انسوهم قيم التماسك والولاء للوطن لا غير , فنزعوا منهم حق المحاسبة وكبلوهم خلف قضبان التبعية.
فلنعترف ان ما حصل في المطار يشبهنا , فنحن لم نحسن التطور , ولم نحسن المحسابة من خلال صناديق الاقتراع , حاولنا التعايش مع الخطأ حتى خِرب الsystem ...
فلنعترف اننا في القرن الواحد والعشرين , نعيش في مجتمع متفكك تأكله الطائفية والحزبية , يَسجن فيه والد ابنته لانها احبت شخصا من غير دينها , ويقولون: سنحاسب , فمن سيحاسب من؟
البداية من قصة خَطفِ وسَجن ِ من تجرأت على حب شخص من غير دينها.
التالي
الـAi وعمليات الاحتيال...