الدولة تتسلَّحُ بالعَدَّاد ... أصحابُ المولِّدات يتسلحون بالمولِّد ... والمواطنُ يحملُ الآلة الحاسبة : فاتورةُ المولِّد، تقسيطُ العدَّاد، التأمين دُفعة واحدة، التمديداتُ دفعة واحدة ...
لم يستفقْ المواطنُ بعد من ارتدادات هذه الصدمات خصوصًا ان التعايشَ مع الأمر الواقع هذا ليسَ لفترة زمنية قصيرة : الدولة عاجزة عن تأمين اكتفاء المواطنين من الكهرباء ، وأصحابُ المولِّدات " عَرفوا مكانَهم فتدلّلوا" ، فحتى الساعة هم غيرُ عابئين بالمَحاضر ، ويراهنون على إلغائها في توقيت معيَّن وإلا لَما خاطروا في التمرُّد على قرارات الدولة ، أما متى سينتهي هذا الكباش ؟ وكيفْ ؟ فلا أحد يملِكُ الجواب : فكثيرٌ من أصحاب المولِّدات لم يُركِّبوا عدادات بعد ، ودورياتُ مصلحة حماية المستهلِك مستمرة في عملها ، فمَنْ يتراجَعُ أمام مَن ؟
في انتظار الأجوبة، تحرَّكَ ملفُ الحكومة من باب الموقف الذي أعلنه الرئيسُ المكلف سعد الحريري ومن باب القُنبلة التي فجَّرها الرئيسْ فؤاد السنيورة ... الرئيسُ المكلَّف ، وفي دردشته الأسبوعية بالتزامن مع الاجتماع الاسبوعي لكتلة المستقبل ، قال : " إذا اعتذرتُ لا أقبلُ بأن أُكلَّفَ مرة ثانية ...
أما قنبلةُ الرئيس السنيورة فمن شأنها أن تخلُطَ الأوراقَ مجددًا، فهو دعا إلى الالتزام بالدستور في عملية تشكيل الحكومة ، معتبرًا ان الحديثَ عن حصة لرئيس الجمهورية في الحكومة غيرُ دستوري ، كما ان الحديث عن ان لكلِّ خمسةِ نواب وزيرًا ، غيرُ دستوري ايضا .
هذا الموقف يُتوقَّعُ ان يستولِد رداتِ فعلٍ من شأنها ان ترفعَ مجددًا حرارةَ ملف التشكيل .