كان الجزء الظاهر من جبل الجليد، في عقدة التشكيل الحكومي، مسيحيًا ... ذاب هذا الجُزء بإعلان القواتِ اللبنانية دخولها في الحكومة، وسمَّت وزراءها الأربعة ، فانكشف جبل الجليد بكامله، وهو جبلٌ مرتفِع بين بيت الوسط وحارة حريك ...
انكشف الصراع ولا قفَّازات فيه: حزبُ الله والرئيس سعد الحريري وجهًا لوجه: حزب الله لا يسمِّي وزراءه إذا لم يُمثَّل سنَّة الثامن من آذار، والرئيس الحريري يرد : ليفتِّشوا عن غيري لتشكيل الحكومة إذا اصرّوا على هذا الشرط ...
ربما كان الرهان أن العقدتين المسيحية والدرزية لن تجدا حلًا لها، ولهذا بقيت خرطوشةُ العقدة السنية لتُطلَق في اللحظة الأخيرة، فهل هي رصاصة الرحمة على الحكومة العتيدة ؟
في استعادة سريعة لشريط مساعي التشكيل ، لم تكن العقدة السنية موجودة :
بعد اسبوعٍ على التكليف، صرَّح الرئيس نبيه بري بما يلي : " العقدة في التشكيل هي مسيحية. ولم يُطلب مني احد التدخل."
بعد شهرين على هذا الكلام نُقِل عن الرئيس بري ، في مقابلة صحافية قوله للحريري: عالجوا العُقدة المسيحية أولاً وأنا أهتمُّ بالعقدة الدرزية .
في مطلَع أيلول الفائت، نَقل النوابُ عن الرئيس بري خلال لقاء الاربعاء النيابي أنه "تدخل مراراً لحلّ العقد الحكومية وأنه مستعدٌ للتدخل مجدداً ما أن تُحَّل العقدة المسيحية" ...
اليوم يُنقَل عن الرئيس بري : هناك عشرة يؤلفون الحكومة ولست واحدًا منهم .
منذ أكثر من أسبوع حُلَّت العقدة الدرزية بإيداع الأسماء لدى رئيس الجمهورية ...
أمس حُلَّت العقدة المسيحية بإعلان القوات اللبنانية دخولها الحكومة ...
أصبح اللعب "على المكشوف " وبقيت الورقة الأخيرة " عقدة سنَّة الثامن من آذار "...
بدأت حرب التعليل والتبرير، وكلٌّ يدافع عن وجهة نظره : وُجهة نظرٍ تقول إن سنَّة 8 آذار كتلة نيابية من ستة نواب ويحق لهم بنائب ...
يأتي الرد بأنه ليس بالإمكان العدُّ مرَّتين : نواب سنَّة 8 آذار هُم : النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد من كتلة التكتل الوطني أي المردة ... النائب الوليد سكرية من كتلة حزب الله ، النائب قاسم هاشم من كتلة الرئيس بري ، فيبقى النائبان عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي ...
هذا الاحتساب يتمسك به الرئيس المكلَّف ليرفض توزير سنّة 8 آذار، فيأتيه الرد بأن أرقام الأنتخابات هي الرد على عدد النواب ...
بين الردِّ والرد المضاد، يبدو واضحًا أن ولادةَ الحكومة متعثِّرة إلا إذا حدثت معجزة ...
في الإنتظار، وبين الإحتساب والأرقام، خبرٌ عن تقرير من البنك الدولي نزل كالصاعقة، ويقول: "إن إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع "بشكل حاد"، وأن فائدة بعض الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي تُستنفَد بعد سنوات من التطبيق" ...