طاف المجرور فطيَّفوه ... مجرور بيروت في مقابل مجرور الغبيري ...
وعند التطييف يصبح انتصار مجرور على مجرور مستحيلًا لئلا يهتز السلم الأهلي ... سيكون هناك مَن ينتصر لمجرور بيروت ، في مقابل مَن ينتصر لمجرور الغبيري ...
وقد تكون النتيجة : لا مجرور غالب ولا مجرور مغلوب ، فتضيع الحقيقة التي يطالب بها الناس ، ويهنأ الفاسدون لأن قطوعًا مرَّ ولم يطاولهم .
ما هذه العقول الشيطانية والجهنمية التي تُدخِل التطييف والتمذهُب حتى في أمورٍ كهذه ، فتنتقل القضية من التفتيش عن المسؤولين إلى: " لكم مجروركم ولهم مجرورهم " أو " قل لي عن أي مجرور تدافع، اقل لكَ مَن أنت وإلى مَن تنتمي ؟ " ، أو "مجروي أقوى من مجرورَك " ...
هذا هو الواقع، لكن عيب والف عيب ... هل هذا هو المكتوب على اللبناني؟ أن يعيش بين مطمر الكوستا برافا ومجرور الرملة البيضا؟ وبين المطمر والمجرور رمية حجر. هل ستًطمَر الحقيقة بالنسبة إلى المجرور كما طُمِرَت المعايير البيئية في الكوستابرافا ؟
عيب والف عيب ، هناك مجرور انفجر ، وهناك مسؤوية عن انفجاره ، لماذا لا يتم توقيف جميع المعنيين على ذمة التحقيق حتى انكشاف الحقيقة ؟ لماذا يبقون خارج النظارة ليُنظِّروا على الناس في رفع المسؤولية عن أنفسهم وتحميلها لراجح ؟ راجح كذبة ، فأين تكمن الحقيقة ؟
رئيس بلدية بيروت يرفع المسؤولية عن نفسه . المحافظ يحمِّل بلدية الغبيري المسؤولية ، بلدية الغبيري ترد إليه المسؤولية وإلى بلدية بيروت وهناك مَن يوجِّه السهام إلى مجلس الإنماء والإعمار ... اليس فوق رؤوس هؤلاء مسؤولين من وزراء ورؤساء ؟ هل قالوا كلمتهم أم أنهم يعتبرون أن الأمور لا تستدعي الإهتمام والمتابعة ، " فكلها قصة مجرور وتنتهي .
لا ليست القصة بسيطة ، فالمجرور ليس سوى عيِّنة من مجارير الفساد ، فوق الأرض وتحتها ، ليبقى السؤال : مَن يضع الباطون المسلَّح أمام طريق القضاء ، كما تم وضع الباطون المسلح في مسار المجرور ؟ في أي حال ، تبقى الطلقة الأخيرة في يد القضاء، وعليه التعويل لأن الناس مصرَّون على أن يعرفوا حقيقة ما حصل وأن يعرفوا أسماء مَن تسببوا بذلك ، وما لم يحصل هذا الأمر ، ستضيع الحقيقة في المجرور وتذهب إلى البحر.