هذه الدولة لا تعطي سببًا للمواطن ليشكرها، بل تقدم إليه كل الأسباب لانتقادها :
كيف يشكرها وهو بات يكره الشتاء ، علمًا أنه فصل الخيرات، لأن تقاعس الدولة في هذا الفصل يحوِّل الطرقات إلى بحيرات ومستنقعات وأنهار ؟
كيف يشكرها، ومع كل حادث سير تتكشف سلسلة من الفضائح :
سيارة مسحوبة من السير، لكنها مازالت على الطرقات وتسير بسرعة جنونية.
فانات غير مخصصة لنقل الركاب، لكنها تنقل الركاب .
طرقات لم يصل إليها الزفت الانتخابي، ولا زفت النواب ولا زفت البلديات، ولا إنارة عليها.
كيف يشكرها وإلى اليوم مازالت تتخبط في مجرور الرملة البيضا، ليُكشَف اليوم عن مجرور آخر، غير موضوع في الخدمة ، لنقصِ في التوصيلات؟
كيف يشكرها وقد مرَّ شهران على مرور المهلة لأصحاب الموتورات لتركيب العدادات، وبعضهم لم يُنجِز هذه المهمة، بالتواطؤ مع بعض رؤساء البلديات .
لكن، والحق يُقال، هناك جهد واضح لوزير الإقتصاد رائد خوري الذي يضع راسه برأس هؤلاء المافيات من اصحاب مولدات ورؤساء بلديات، وقد كشف اليوم عن باقة من الإجراءات بحق هؤلاء: فبالنسبة إلى أصحاب المولِّدات، هناك إجراء مصادرة مولداتهم، وبالنسبة إلى البلديات المتواطئة، هناك إحالة إلى اللجنة القانونية في وزارة الداخلية، وقد يصل الأمر إلى حلِّ البلديات المخالفة .
كيف يشكر المواطن الدولة وقد "غلبَطَت" في الحساب، فبدلًا من أن تعطي الرقم الحقيقي لسلسلة الرتب والرواتب، الذي هو مليار وأربعمئة مليون دولار، اعطت رقمًا أقل بقليل وهو 800 مليون دولار، وها هي تتخبَّط اليوم لتأمين الفرق .
كيف يشكر المواطن الدولة، وفي الاسبوع المقبل ينتهي الشهر السادس على التكليف من دون التأليف .
يُخشى أن تكون الدولة قد باتت تشبه حادث السير الذي وقع في البقاع أمس : سيارة مسحوبة من السير لكنها تخالف وتسير بسرعة جنونية، وسيارتا فان غير معدتين لنقل الركاب، لكنها تخالف والنتيجة : ضحايا بين قتلى وجرحى.