تكاد قضية ميشال سماحة تكون من أسرع القضايا المكتشفة ، فالملف شبهُ مكتمل ومعزَّز بالوثائق والقرائن والادلة والاعترافات ، ما يجعل المرحلة الثانية غير معقَّدة وما يجعل تنظيم حملة مضادة في غاية الصعوبة .
ما بات مؤكداً هو المعطيات التالية :
سماحة نقل العبوات الناسفة من سوريا إلى لبنان بطلبٍ من اللواء علي مملوك ، وقد سلَّمه إياها العقيد عدنان وهو ، بحسب معلومات ال " أل بي سي آي " مسؤول المستوعبات الفنية لدى مملوك ، اي مستوعبات العبوات الناسفة .
بنك الاهداف تضمَّن النائب خالد الضاهر وشقيقه والنائب معين المرعبي والشخصيات المؤيدة للمعارضة السورية وكذلك تجمعات سورية مُعارِضة ، ولم يرِد ، بالأسم ، إسم البطريرك الراعي .
العبوات الناسفة لا تشبه تلك التي وُضِعَت للشهيد جورج حاوي وللزميلة مي شدياق بل أكثر قوة وأكثر تطوراً و قدرتها التدميرية اكبر بكثير ، بحسب معلومات امنية لل " ال بي سي آي " .
الشاهد الملك ، إسمه الحقيقي ميلاد كفوري لكنه عُرِف بثلاثة أسماء وهمية وهي : زهير نحاس وامجد سرور وماجد غريب ، عَمِل مع الوزير الراحل إيلي حبيقة في جهاز الأمن حين كان الوزير سماحة يعمل معه .
ومن بداية التسعينيات وحتى بدء عهد الرئيس لحود عمل مع مدير المخابرات آنذاك العميد ميشال رحباني ومساعده العميد جميل السيِّد ، ومن العام 1998حتى آب من العام 2005 عَمِل مع اللواء السيد إلى حين توقيف الاخير . منذ ذلك التاريخ انتقل للعمل مع الوزير محمد الصفدي وقد انهى عمله معه في تموز الماضي لأسبابٍ لم يُوضحها ، كما ورد في بيانٍ لمكتب الوزير الصفدي .
السؤال هنا : ما اهمية الرواية عن الشاهد الملك ؟ قد تكون الرواية مهمة قبل جلاء التحقيق ، لكن بعد جلائه لجهة تورُّط سماحة في كل ما نُسِب إليه ، فإن الرواية تتراجع إلى الدرجة الثانية في الاهمية إلا إذا كان كفوري مُطَّلِعاً في مراحل عمله مع الاجهزة على ما كانوا يقومون به ، فعندها يعود إلى المربَّع الاول من الاهمية .
في المحصَّلة ، يبقى في الدرجة الاولى أن الوزير سماحة اعترف باسرع مما توقَّع المحقِّقون ، وبات من الصعوبة بمكان بناء خط دفاع عنه من خلال سيناريوهات مضادة تتخذ الطابع المخابراتي المضاد .
لولا قضية سماحة لكانت مصر هي الحدث : فالرئيس المصري محمود مرسي أحدَث ثلاث خبطات :
الغى الإعلان الدستوري المكمِّل الذي يُعطي الجيش صلاحيات واسعة .
وأحال وزير الدفاع المشير طنطاوي ورئيس الاركان على التقاعد .
وعيَّن نائبا للرئيس وهو القاضي محمود مكي ، وهو المنصب الذي بقي شاغراً منذ مقتل الرئيس انور السادات وتعيين نائبه مبارك خلفاً له فيما لم يُعيِّن مبارك نائباً له .