بعد تمّوز الفائت، ها هو شهر آب يكسر الرقم القياسي للأشهر الأكثر دموية منذ بداية الثورة السورية. أمّا أرقام النازحين، ففاقت توقعات الأمم المتحدة التي أحصت أكثر من مئتي ألف نازح سوري منذ بداية الثورة. وفي حين يستمرّ النظام بتطبيق الحلّ الأمني، أعلنت إيران أنّها ستقدّم اقتراحاً لتسوية النزاع في سوريا خلال قمة دول عدم الانحياز الأسبوع المقبل.
امتدادات الأحداث الدمويّة إلى لبنان، متواصلة في طرابلس حيث خرجت الاشتباكات من إطار محور التبانة - جبل محسن لتطال مناطق أخرى كالتل والزاهرية، إضافة إلى حرق محال تجارية وفقاً للهوية الطائفية لأصحابها. ولم يسلم الإعلاميون من القصف، فأصيب كلّ من الزميل حسين نحلة والزميلة الكندية ماريا مور بجروح.
وبينما كان استهداف الإعلاميين جارياً على قدم وساق في طرابلس، تراجع المجلس الوطني للإعلام عن تهديداته السابقة بإنزال عقوبات بحق بعض وسائل الإعلام المرئي. لا بل إنّ وزير الإعلام وليد الداعوق أكّد أنّ الجلسة لم تكن أصلاً لمحاكمة وسائل الإعلام، بل للعمل على رفع مستوى العمل الإعلامي.
لكنّ ما جرى لا يمكن اعتباره انتصاراً إعلامياً، بقدر ما هو انتصار سياسي. فالمحصّلة النهائيّة لمسلسل الترهيب الذي تعرّضت له بعض وسائل الإعلام، تكمن في إحباط محاولاتِ قوىً سياسيةٍ ومسؤولينَ رسميين التنصّلَ من مسؤولية الفلتان الأمني وتحميلَ وزره للنقل المباشر.
الكاميرا تخطئ أحياناً... لكنّها ليست هي مَن بات خارج السيطرة.