تتريّث أوساط مارونية فاعلة قبل إعلان موقفها من مشروع قانون الانتخاب الذي كانت أحالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى المجلس النيابي، على اعتبار أن هذا المشروع يحمل في طيّاته تقدماً نوعياً على رغم الثغرات الكبيرة الموجودة: ـ الثغرة الأولى تتمثّل باعتبار الطائفة السنّية أن القانون يرمي إلى تحجيم حضورها السياسي، ولا يريد المسيحيون أن تشعر الطائفة السنّية بما كانوا شعروا به هم في العام 1992، عندما وافقت الطوائف الإسلامية على قانون انتخاب أمّن لها إمكان التحكّم بانتخاب عدد كبير من النواب المسيحيين، وشاركت في الانتخابات على أساسه، على رغم مقاطعة تخطّت الثمانين في المئة من أعداد الهيئات الناخبة. ـ الثغرة الثانية تكمن في توزيع الكتلة الشيعية الناخبة وفق الإفادة منها لتحقيق انتصارات سياسية وانتخابية على حساب صحة التمثيل المسيحي. ـ الثغرة الثالثة تتمحور حول وجود حرية عمل سياسي داخل الوسَطين المسيحي والسنّي، أكثر ممّا هي متوافرة في الوسطين الشيعي والدرزي. وترى الأوساط حسنات في هذا المشروع، منها أنه يُنهي الأحادية السياسية داخل كل طائفة، بحيث لا يعود الخلاف السياسي مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ومع الرئيس نبيه برّي مثلاً خلافاً مع الطائفة الشيعية برمّتها، وكذلك هي الحال لدى الدروز والسنّة أيضاً. وتعتبر الأوساط أنه لا يُعقل أن تبقى الأمور على ما هي عليه اليوم لجهة ما يسمّيه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي بـ"استيلاد" للنواب المسيحيين في كنف القيادات الإسلامية السنّية والشيعية، بحيث أن عدد النواب المسيحيين في كتلة تيار "المستقبل" مثلاً هو أكثر من عدد نواب كتلتي "القوات اللبنانية" و"الكتائب" مجتمعتَين. وكشفت المعلومات أن نواباً من تكتل "التغيير والإصلاح" تواصلوا مع هذه الأوساط المارونية طالبين دعمها مشروع القانون الذي تقدّم به التكتل، والذي يرفع عدد النواب المنتخبين من المسيحيين إلى ما بين 48 و51 نائباً، فكان الجواب أن الفارق لا يزال كبيراً وبعيداً عن 64 نائباً، مع إقرار بالتحسّن الذي يمكن أن يتحقّق.