اليوم العالمي للمفقودين له في لبنان طعم مختلف هذا العام، بعد تمكّن يعقوب شمعون من الخروج من المعتقلات السورية، والعودة سالماً إلى لبنان. لكنّ الأمل الذي بثّه ظهور شمعون، يصطدم بعودة ظاهرة الخطف والخطف المضاد، ناهيك بشبح الحرب الأهلية الذي كلّما طُرد من الباب، عاد من النافذة. وفي بلاد تطفو على عدد من المقابر الجماعيّة التي لا يجرؤ أحد على كشف أسرارها، يستمرّ التجاهل والتذاكي الرسميّان في قضية مفقودي الحرب. فمنذ صدور قانون العفو العام، رُميت قضية 17 ألف مخطوف في ذاكرة النسيان. وإليهم أضيف آخرون من جوزف صادر إلى شبلي العيثمي، والخطف على الجرّار... وإذا كان الخطف لا يزال الحدث اللبناني الأبرز بعد هدوء جبهة طرابلس، فإنّ قمّة عدم الانحياز في طهران احتلّت المشهد الإقليمي. ومن هناك، شنّ الرئيس المصري هجوماً على النظام السوري، مشدداً على أن سوريا تشهد "ثورة" على غرار ثورة مصر، ممّا استدعى انسحاب الوفد السوري من القاعة، قبل أن يتّهم وليد المعلّم الرئيس المصري بـ"التحريض على سفك الدم السوري". هذا الدم الذي لا يزال العالم عاجزاً عن إيقاف نزيفه، وعاجزاً حتّى عن إيجاد حلول إنسانيّة لائقة للنازحين السوريّين. وهذا الملف الأخير هو ما سيُبحث في مجلس الأمن بعد ساعتين من الآن.