التسلسل الأبجدي أوصل لبنان إلى رئاسة مجلس الجامعة العربية في توقيت لا يُحسَد عليه. فهو يبدو أشبه بالضيف غير المرغوب فيه، أو بالمدعوّ إلى حفل يحاول إفساده. فسياسة النأي بالنفس التي التزمها لبنان الرسميّ لا تتوافق مع مسوّدة البيان الختامي ولا مع أجواء افتتاح الدورة الجديدة لمجلس وزراء الخارجية العرب، ولا سيّما كلمة الرئيس المصري محمّد مرسي الذي خاطب القيادة السورية قائلاً: "الآن هو وقت التغيير... لا تستمعوا إلى الأصوات التي تغريكم بالبقاء، فلن يدوم وجودكم طويلاً". الملف السوري وانعكاساته اللبنانية كان محور اللقاء التشاوري الذي عقدته قوى 14 آذار في معراب، والذي حذّرت فيه من أخطار ثلاثة: إصرار النظام السوري على تفجير الوضع في لبنان، إصرار حلفاء إيران على رفض منطق الدولة، والإفلاس الذي يُداهِم الاقتصاد اللبناني. لكنّ الحكومة تبدو عاجزةً عن مواجهة مطالب أقلّ تعقيداً. فقد أجّل مجلس الوزراء مرّة أخرى البتّ في مصير سلسلة الرتب والرواتب بعد الخلاف بشأن وسائل تمويلها. تأجيلٌ قابلتْه هيئة التنسيق النقابية بالدعوة إلى الإضراب غداً والاعتصام أمام الإدارات العامة. لكنّ الحكومة التي لم تتمكّن من تلبية المطالب المحقّة للأساتذة والموظّفين، لم تتردّد في تلبية مطالب المحتكِرين، فمدّدت اثنتَيْ عشرة سنةً احتكار شركة الميدل إيست. كأنّ اللبنانيين الذين باتوا مضطرّين للهجرة لتأمين لقمة عيشهم، عليهم تحمُّلُ الغلاءَ المُصطنع حتّى آخر لحظة لهم على أرض المطار.