استغربت أوساط 8 آذار إصرار فريق 14 آذار على استهداف إيران، برغم التصويب الذي حصل، في حين يتجاهل هذا الفريق تجاوزات السفيرة الأميركية في لبنان للأصول الدبلوماسية في الكثير من المناسبات، بل إن بعض الشخصيات الأميركية الزائرة كانت لا تتردد في انتهاك السيادة اللبنانية، من خلال الجولات التي كانت تقوم بها في عكار ومناطق أخرى من الشمال للتدقيق في وضع المناطق الحدودية المحاذية لسوريا، إضافة الى الرقابة التي تمارس على القطاع المصرفي للاطمئنان إلى انخراطه في منظومة العقوبات المالية المفروضة على كل من سوريا وإيران، بحسب قولها. واعتبرت الأوساط، في حديث الى صحيفة "السفير"، أن طهران لا تعيش أصلا هاجس الورقة اللبنانية، وهي التي تستحوذ على الملف النووي الذي يقلق الغرب ومحور حلفائه في المنطقة، إضافة الى أنها باتت صاحبة دور أساسي في سوريا والعراق وأفغانستان والملف الفلسطيني، ما يعني أنها قوية بما فيه الكفاية، وليست بحاجة الى وجود بعض المستشارين في لبنان لتعزيز موقعها الإقليمي. وأبدت اعتقادها بأن فريق 14 آذار أراد توظيف الكلام المنسوب الى قائد «الحرس الثوري» لإعادة شد العصب الأميركي الذي يتراخى في التعامل مع الوضع السوري وامتداداته اللبنانية، فكان لا بد من محاولة استنفاره مجدداً عبر تخويف واشنطن من أن لبنان «يكاد يتحول الى مستعمرة إيرانية». في المقابل، رفضت أوساط بارزة في "تيار المستقبل" الإقرار بأن فريق 14 آذار يشن عن سابق تصور وتصميم حملة منظمة على طهران، لأهداف سياسية ترتبط بصراع المحاور في المنطقة، لافتة الى أن هناك في إيران و«حزب الله» من تبرع بإهداء هذا الفريق كل المسوغات المشروعة لانتقاد طهران، استناداً إلى «الاعترافات» المعلنة. واشارت الأوساط الى أن طهران و"حزب الله" هما حليفان موضوعيان لقوى 14 آذار في هذه المرحلة، مشيرة الى أنهما قدما خدمات سياسية مجانية الى المعارضة، عبر المواقف التي صدرت عنهما أخيرا في مناسبات متلاحقة، وتضمنت تأكيدات بأن هناك مستشارين إيرانيين يعملون في لبنان وسوريا. ورات الأوساط في "تيار المستقبل" ان هناك تغييراً في تكتيك طهران على المستوى السياسي، لافتة الى أن السمة الغالبة عليه في هذه المرحلة هو أنه بات أقل خَفَراً وأكثر وضوحاً في التعبير عن المصالح الإيرانية، بعدما كان يراعي في السابق بعض الشكليات.