سارت التشكيلات القضائية للمحاكم الشرعيّة السنيّة العليا عبر القنوات الرسمية المخصصة لها، فقد كتب رئيس المحاكم القاضي عبد اللطيف دريان أسماء المرشحين وناقشها مجلس القضاء، ومن دون ضجّة وقّعها وأُحيلت إلى رئاسة الحكومة للتوقيع عليها قبل إحالتها إلى بعبدا لتصدر في مرسومٍ جمهوري وتنشر في الجريدة الرسمية. وفي هذا السياق، أكدت مصادر مقرّبة من مفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني ل"السفير"، أن الأخير مدرك اللعبة، لأن التشكيلات القضائية المذكورة ليست سوى طريق فرعية يسلكها الرئيس فؤاد السنيورة للتحضير لانتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى والاستحقاق الذهبي، أي انتخاب مفتٍ جديد. وأكدت الأوساط أن قباني لا يريد خوض مواجهة مع أحد وهو عدّل في بعض المراكز حتى لا يظلم أحداً وحاول أن تكون النقاشات حول المناقلات في مجلس القضاء الشرعي تحت شعار الديموقراطية والابتعاد عن رفض بعض الأسماء كي لا تشوّه صورتهم كما دافع عن آخرين ألصقت بهم التهم جزافاً. من جهتها، اشارت مراجع في المحكمة الشرعية الى أن المناقلات الأخيرة تمّت من دون مراعاة مبدأي الكفاءة والأقدمية، مشيرةً إلى أن القاضي دريان هو الذي يقود معركة "المستقبل" في الجهاز الديني ضدّ قباني. في المقابل،رأت أوساط أخرى في دار الفتوى أن التعيينات لم تقرّ إلا بعد حصول تسوية بين قباني ودريان، "فمرّت أسماء لا يريدها المفتي في مقابل نقل قضاة محسوبين عليه من مكانٍ إلى آخر وتعيينهم"، موضحة أن التسوية تصب لمصلحة "المستقبل" بشكلٍ كبير، وتستغرب كيف أن قباني غض الطرف عن موضوع "يأكل من رصيده". أما في المحكمة الشرعية، فأكد أحد القضاة أن المناقلات التي أقرت ستكون لها ارتدادات سلبية داخل الجسم القضائي، وهي أغضبت قدامى القضاة الذين يصفون ما حصل بأنه «غبن لحق بهم وحدهم».