النيران التي اندلعت في أسواق حلب القديمة، لا تطلق جرس الإنذار بشأن تدمير موقع تاريخي عالمي وحسب، بل تطلق أيضاً نداء التاريخ إلى الحاضر. نداء استغاثة كي يتوقّف الجنون الذي لا تولّده إلا الدكتاتوريّات. فغداً، قد لا يذكر أحد اسم بشار الأسد وجيشه أو اسم لواء التوحيد في الجيش السوري الحر، لكنّ أجيالاً مقبلة ستذكر حتماً أنّ ثمّة مدينة كانت هنا، تدعى حلب. وفيما تستمرّ الاشتباكات في سوريا، بدأت الحملات الانتخابية تطلّ برأسها في لبنان. وبعد جزّين، باشر العماد ميشال عون جولة جُبيليّة تستمرّ ليومين، استهلّها بفتح النار على منافسيه، قائلاً: "القانون لن يخلصهم أو يخلص حلفاءهم وسيخسرون الانتخابات حتّى بقانون الستّين". وفي موازاة الجولة العونيّة، تنادى مناصرون للقوّات اللبنانية إلى مدافن الشهداء في سيّدة إيليج لإعلان رفضهم الزيارة التي وصفوها بالاستفزازية. وبعيداً من الماضي وجراحه، ومع قطرات المطر الأولى لهذا الخريف، ستولد اليوم ملكة جديدة للبنان. ملكة لا تسكن قصوراً، ولا تحكم بالصولجان