كأن الجمهورية كلَّها سجنٌ كبير إلا " سجن رومية ، حتى أن بعضَ مَن في الخارج يحسدون بعضَ مَن في الداخل ، فما هو ممنوعٌ في الخارج مسموحٌ في الداخل : من التدخين في الاماكن العامة المقفلة مروراً باقتناء أدوات حادة ممنوعة ، وصولاً إلى الحصول على بطاقات هوية تُشكِّل بطاقات خروج من السجن ، ومَن يدري فقد يعمد بعض السجناء ممن هربوا من السجن إلى العودة طوعاً إليه ، وبالبطاقات ذاتها ، طالما انه متاحٌ لهم أن يخرجوا ساعة يشاؤون ، فلماذا لا يدخلون ساعة يشاؤون .
هل من كلمة يمكن استخدامها غير كلمة " الفضيحة " ، ربما صارت هذه الكلمة مبتذلة ومكررة ، لفرطِ ما استُعمِلَت ، والمطلوب التفتيش عن مصطلح اقوى يُعبِّر عن كيفية أن يُمضي السجين فترة محكوميته خارج السجن وربما خارج لبنان .
هذه الفضيحة ستفرض نفسها على طاولة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل ، الغارق اصلاً في معضلة إيجاد التمويل لسلسة الفرتب والرواتب . وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد السِجال حول طائرة ايوب التي جعلت معارضيها يفقدون صبرهم وينتقدون أداء حزب الله في وقتٍ هزأت إيران بالدفاعات الجوية الاسرائيلية واعتبرت أن تحليق الطائرة فوق إسرائيل حطّم كل ما قيل عن نظام القبة الحديدية .