حين كانت جنيفر شديد، ابنة العاشرة، تفتح عينيها في غرفة العناية الفائقة معلنةً العودة إلى الحياة، بعد نجاتها من انفجار الأشرفية، كانت جنى كمال الدين، ابنة التاسعة، تودّع مدينتها طرابلس بعد إصابتها برصاص القنص.
طفلتان لا ذنب لهما سوى أنّهما ولدتا في بلاد يريدون لها أن تعتاد جرائم الاغتيال، والطرقات المقطوعة، والقنّاصة.
بيروت نامت أمس على صوت الرصاص، واستفاقت على طرقات مقطوعة تمكّن الجيش من إعادة فتحها من دون أن تعود الأمور إلى طبيعتها تماماً. أمّا في طرابلس، فعمليات القتص مستمرة رغم التدخّل الحازم للجيش.
سياسياً، تشهد البلاد اعتصامين مفتوحين لإسقاط الحكومة: الأوّل أمام منزل الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، والثاني في ساحة رياض الصلح قرب السرايا الحكومية. لكن، بخلاف العام 2005، يبدو أنّ مطلب إسقاط الحكومة لا يحظى بدعم خارجيّ. فبعد زيارة السفيرين الفرنسي والبريطاني لقصر بعبدا غداة اغتيال اللواء وسام الحسن، عبّر سفراء الدول الخمس الكبرى من قصر بعبدا أيضاً، عن دعمهم للحكومة لوضع حد ٍ نهائي للإفلات من العقاب.