ماراتون بيروت تحدّى العواصف والأمطار، لكنّ ماراتوناً من نوع آخر تحدّى السلم الأهلي في صيدا. كأنّه كلّما ظهر مشهد جامع للّبنانيين، جاء الردّ عليه سريعاً. فما كاد ينتهي السباق الذي ركض فيه اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم جنباً إلى جنب، حتّى كان مناصرون للشيخ أحمد الأسير يشتبكون مع عناصر لحزب اللّه في محلّة التعمير في صيدا، وذلك على خلفيّة شعارات مؤيّدة لحزب اللّه وأخرى لإحياء ذكرى عاشوراء.
يحدث ذلك في ظلّ تطوّرين على الجبهة السوريّة: الأوّل هو توصّل المعارضة المجتمعة في الدوحة على اتفاق لإنشاء "الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة"، في خطوة تهدف إلى توحيد المعارضة في الداخل والخارج. ولعلّ أبرز ما تضمّنته وثيقة الائتلاف هو رفض الحوار مع النظام، والعمل على توحيد المجالس العسكريّة. أمّا التطوّر الثاني، فهو إطلاق الجيش الإسرائيلي طلقات تحذيرية باتجاه الاراضي السورية للمرّة الأولى منذ العام 1973، وذلك إثر سقوط قذائف سوريّة في الجولان المحتلّ.
لكنّ التهديدات الإسرائيلية لم تشمل سوريا وحدها. فالغارات الإسرائيلية على غزة متواصلة، في ظلّ دعوات وزاريّة إلى تنفيذ عملية واسعة النطاق للقضاء على البنى التحتية للتنظيمات الفلسطينية في القطاع.