كأن البلد تنقصه إنقسامات حتى جاءت قضية النازحين السوريين إلى لبنان ، لتزيد القضايا الخلافية قضية جديدة . وكأن الأطراف السياسيين لم تكفِهم الانقسامات حول الاستراتيجية الدفاعية وقانون الانتخابات النيابية وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة وأزمة الكهرباء ، وغيرها وغيرها من القضايا الخلافية ، حتى جاءت قضية النازحين لتزيد إلى خلافاتهم خلافاً جديداً . وأغرب ما في هذا الانقسام أن مؤيدي قضية النازحين يبذلون جهوداً فكرية قصوى للدفاع عن طرحهم ، ورافضو استقبال النازحين يبذلون بدورهم جهوداً فكرية قصوى للدفاع عن طرحهم المضاد ، وكأن هذه القضية الانسانية هي مباراة ذهنية وليست قضية إنسانية . لكن المشكلة الأكبر أن النازحين هُم في الورطة الحقيقية ، فلا مؤيدوهم وفّروا لهم الملاذ الكافي والمطلوب ، ولا المعترضون قدَّموا البديل ، أما الحكومة فلا حول لها ولا قوة ، فهي التي تعجز عن تحقيق مطالب اللبنانيين ، فكيف لها أن تُحقق احتياجات النازحين ؟ لا يختلف إثنان على أن قضية النازحين إنسانية بامتياز ، لكن تحت هذا العنوان تجري أنهر من المزايدات ، وفوقه تُرفَع اليافطات والشعارات ، فهل هذا ما يحتاج إليه النازح ؟ هل يحتاج النازح إلى مَن يسعى إلى احتكار قضيته ويعتبرها حقاً حصرياً له ومادةً تُدرُّ عليه الاصوات الانتخابية ؟ إن قضية النازحين ليست قضية تأييد أو رفض بل مسؤولية السلطة التنفيذية التي بقيت تتلكأ في المعالجة إلى أن انفجرت كرة النار في يديها وعلى طاولة مجلس الوزراء . فهل مسموحٌ ألا تتحرّك الحكومة إلا بعدما تجاوز عدد النازحين المئتي الفاً ؟ تلك هي القضية التي يجب معالجتها وليس التلهي بإحصاء المؤيدين والرافضين ، فالتأييد والرفض هنا لا يُطعِم نازحاً ولا يأويه ولا يوفر له الملاذ الآمن . قضية النازحين ، على أهميتها ، لم تكن وحدها محور اليوم بل إن تطورات متسارعة استجدت وكلها مرتبطة بالازمة السورية . التطور الاول بدء الاستعدادات لنشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية مع سوريا ، والتطور الثاني الاعلان عن أن وزير الخارجية الايرانية سيزور القاهرة الاربعاء المقبل . محلياً ، التطور الابرز إلغاء جلسة الحوار المقررة بعد غد الاثنين ، من دون تحديد موعد آخر .