في قرية منشغلة بهمومها الصغيرة، داخل بلاد منشغلة بما يشبه الحرب الأهلية، تدور أحداث فيلم "وهلأ لوين" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي. الفيلم الذي شاهده عدد كبير من اللبنانيين يطمح اليوم بألا يتحوّل إلى نبوءة. فحتّى الساعة، لا تزال التهديدات بين حراجل ولاسا محكومة ً بسقف التهدئة التي تفترض الإقرار بأنّ جريمة وطى الجوز التي قضى ضحيتها أب وابنه، جريمة فردية لا ينبغي أن تتحوّل عداوةً بين بلدتين.
أهالي لاسا تجمّعوا خلف شيخهم، قاطعين الطريق، ومطالبين بتسليم المشتبه به. وأهالي حراجل تجمّعوا خلف رئيس بلديّتهم ليعلنوا إدانتهم للجريمة، ورفضهم في الوقت نفسه قطع الطرقات. إلا أنّ بعض الخطابات والتمتمات المرافقة لها توحي بتوتّر لا تُحمد عُقباه. وبخلاف الفيلم السينمائي، ليس في المشهد حتى الساعة من هو قادر على ابتداع حِيَل أو مخارج لتطويق الأزمة.
في "وهلأ لوين"، بدأ كلّ شيء مع تركيب جهاز تلفزيون في القرية. أمّا في الواقع، فتبدو الأمور أكثر تعقيداً. هل هي أفضلية المرور على طريق وطى الجوز؟ أم تراكمات الانقسام الآذاريّ على أبواب الانتخابات؟ أم العصبيات الطائفية ممزوجة بهذا وذاك؟ في جميع الأحوال، يبقى السؤال برسم الدولة والأهالي: ماذا بعد؟ أو... وهلأ لوين؟